الذهبي
547
سير أعلام النبلاء
أعناقهم مثخنا ، فقال لهم البشير : إنه لا يموت حتى تفتح البلاد ، ثم بعد مدة ، فتح عينيه ، وسلم ، فلما أتوا ، عزاهم ابن تومرت ، وقال : يوم بيوم ، وكذلك حرب الرسل . وقال عبد الواحد المراكشي ( 1 ) : سمع ابن تومرت ببغداد من المبارك بن الطيوري ، وأخذ الأصول عن الشاشي ، ونفاه من الإسكندرية أميرها ، فبلغني أنه استمر ينكر في المركب ، فألقوه ، فأقام نصف يوم يعوم ، فأنزلوا من أطلعه ، واحترموه ، فنزل ببجاية ، فدرس ووعظ ، وأقبلوا عليه ، فخاف صاحبها ، وأخرجه ، وكان بارعا في خط الرمل . وقيل : وقع بالجفر ، وصادف عبد المؤمن ، ثم لقيهما عبد الواحد الشرقي ، فساروا إلى أقصى المغرب . وقيل : لقي عبد المؤمن يؤدب بأرض متيجة ، ورأى عبد المؤمن أنه يأكل مع الملك علي بن تاشفين ، وأنه زاد على أكله ، ثم اختطف منه الصحفة ، فقال له العابر : لا ينبغي أن تكون هذه الرؤيا لك ، بل لمن يثور على أمير المسلمين إلى أن يغلب على بلاده . وكان ابن تومرت طويل الصمت ، دائم الانقباض ، له هيبة في النفوس ، قيل له مرة : فلان مسجون ، فأتى الحبس ، فابتدر السجانون يتمسحون به ، فنادى : فلان ، فأجابه ، فقال : اخرج ، فخرج والسجانون باهتون ، فذهب به ، وكان لا يتعذر عليه أمر ، وانفصل عن تلمسان وقد استحوذ على قلوب كبرائها ، فأتى فاس ، وأخذ في الامر بالمعروف .
--> ( 1 ) في " المعجب " : ص : 246 - 255 .