الذهبي

509

سير أعلام النبلاء

وثلاثين راحلة كذا وكذا ، ودواة مجوهرة باثني عشر ألف دينار ، وعشرة مجالس ، في المجلس مضروب عشرة مسامير من الذهب ، على المسمار منديل مشدود فيه بدلة ثياب ، وخمس مئة صندوق ، فيها كسوة ومتاع ، سوى الدواب والمماليك والبقر والغنم ، ولبن مواشيه يباع في السنة بثلاثين ألف دينار ( 1 ) . قلت : هذه الأشياء ممكنة ، سوى الدنانير والدراهم ، فلا أجوز ذلك ، بل أستبعد عشره ، ولا ريب أن جمعه لهذه الأموال موجب لضعف جيش مصر ، ففي أيامه استولت الفرنج على القدس وعكا ، وصور وطرابلس والسواحل ، فلو أنفق ربع ماله ، لجمع جيشا يملا الفضاء ، ولأباد الفرنج ، ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا . قال أبو يعلى بن القلانسي ( 2 ) : كان الأفضل حسن الاعتقاد ، سنيا ، حميد السيرة ، كريم الأخلاق ، لم يأت الزمان بمثله . قلت : وصلب البطائحي المتولي بعده سنة تسع عشرة . ووزر بعد هلاك الآمر أمير الجيوش أبو علي أحمد بن الأفضل ، وكان شهما مطاعا ، وبطلا شجاعا ، سائسا سنيا ، كأبيه وجده ، فحجر على الحافظ ، ومنعه من أعباء الأمور ، فشد عليه مملوك للحافظ إفرنجي ، فطعنه قتله ، ووزر يأنس الحافظي ( 3 ) ، وكان أبو علي أحمد قد بالغ في الاحتجار على الحافظ ، وحول ذخائر القصر إلى داره ، وادعى أنها أموال أبيه .

--> ( 1 ) " وفيات الأعيان " : 2 / 451 . ( 2 ) ص 325 . ( 3 ) انظر " الكامل في التاريخ " : 10 / 672 - 673 .