الذهبي

502

سير أعلام النبلاء

وأجاز له أبو العباس بن دلهاث . قال ابن بشكوال : كان فقيها عالما ، حافظا للفقه ، مقدسا فيه على جميع أهل عصره ، عارفا بالفتوى ، بصيرا بأقوال أئمة المالكية ، نافذا في علم الفرائض والأصول ، من أهل الرياسة في العالم ، والبراعة والفهم ، مع الدين والفضل ، والوقار والحلم ، والسمت الحسن ، والهدي الصالح ، ومن تصانيفه كتاب " المقدمات " لأوائل كتب المدونة ، وكتاب " البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل " ( 1 ) ، واختصار " المبسوطة " ، واختصار " مشكلة الآثار " للطحاوي ، سمعنا عليه بعضها ، وسار في القضاء بأحسن سيرة ، وأقوم طريقة ، ثم استعفى منه ، فأعفي ، ونشر كتبه ، وكان الناس يعولون عليه ويلجؤون إليه ، وكان حسن الخلق ، سهل اللقاء ، كثير النفع لخاصته ، جميل العشرة لهم ، بارا بهم ( 2 ) . عاش سبعين سنة ، ومات في ذي القعدة سنة عشرين وخمس مئة ، وصلى عليه ابنه أبو القاسم ، وروى عنه أبو الوليد بن الدباغ ، فقال : كان أفقه أهل الأندلس ، صنف شرح العتبية ، فبلغ فيه الغاية . قلت : وحفيده هو فيلسوف زمانه ( 3 ) ، وللقاضي عياض سؤالات لابن رشد ، مؤلف نفيس .

--> ( 1 ) قال ابن فرحون في " الديباج " : 1 / 248 : وهو كتاب عظيم نيف على عشرين مجلدا . ( 2 ) " الصلة " : 2 / 577 . ( 3 ) هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد أبو الوليد القرطبي المتوفى سنة ( 595 ) ه‍ . وسترد ترجمته .