الذهبي
481
سير أعلام النبلاء
ذوقي عروضي ولفظي جله لغتي * والنحو طبعي فهل يعتاقني سبب ( 1 ) فقلت : حسبك ، والله لا استعظمت لك بعدها عظيما ، ولزمني بعد ذلك ، فأفاد من الأدب ما استقل به . وقال ابن القيسراني : وقع هبة الله بن بديع أبو النجم لابن الخياط بألف دينار ، وهو آخر شاعر في زماننا وقع له بألف دينار . وله في سديد الملك أبي الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ ( 2 ) بشيزر : يقيني يقيني حادثات النوائب * وحزمي حزمي في ظهور النجائب سينجدني جيش من العزم طالما * غلبت به الخطب الذي هو غالبي ومن كان حرب الدهر عود نفسه * قراع الليالي لا قراع الكتائب وما كل دان من مرام بظافر * ولا كل ناء عن رجاء بخائب وإن الغنى مني لأدنى مسافة * وأقرب مما بين عيني وحاجبي
--> ( 1 ) لم ترد في الديوان ، وأثبنها محقق الديوان من هنا . ( 2 ) بنو منقذ أسرة مجيدة نشأ فيها رجال كبار ، جلهم فارس شجاع ، وشاعر أديب ، وكان حصن شيزر - وهو في شمال حماة - يتوارثونه من أيام صالح بن مرداس الذي ملك حلب سنة ( 417 ) ه وقتل سنة ( 419 ) ه ثم خرج من أيديهم بعد ذلك إلى الصليبيين ، واسترده منهم سديد الملك أبو الحسن علي بن مقلد سنة ( 474 ) ه ، وبقي في أيديهم حتى خرب بالزلزال في سنة 552 ه ، وقتل كل من فيه من بني منقذ تحت أنقاضه ، ولم ينج منه سوى أسامة بن منقذ وإخوته الذين كانوا خارجه ، وقد ترك هذا الحدث الفاجع في نفس أسامة أثرا بالغا حفزه على تأليف كتاب " المنازل والديار " الذي استغرق في صنعه ست عشرة سنة وضمنه نماذج متخيرة من شعر الجاهليين فمن بعدهم حتى أيامه ، مما قيل في المنازل والديار والأوطان والمغاني والاطلال والآثار والمدن والاهل والأحباب وما إلى ذلك ، وقد خلله مقاطيع من نظمه لم يرد لأكثرها ذكر في ديوانه المطبوع . وقد يسر الله لي تحقيق هذا الكتاب والتعليق عليه ، وتم نشره في دمشق سنة 1965 .