الذهبي

426

سير أعلام النبلاء

ذكره عبد الغافر في " سياقه " ( 1 ) ، فقال : هو زين الاسلام أبو نصر عبد الرحيم ، إمام الأئمة ، وحبر الأمة ، وبحر العلوم ، وصدر القروم ، أشبههم بأبيه خلقا ، حتى كأنه شق منه شقا ، كمل في النظم ( 2 ) والنثر ، وحاز فيهما قصب السبق ، ثم لزم إمام الحرمين ، فأحكم المذهب والأصول والخلاف ، ولازمه يقتدي به ، ثم خرج حاجا ، ورأى أهل بغداد فضله وكماله ، ووجد من القبول ما لم يعهد لاحد ، وحضر مجلسه الخواص ، وأطبقوا على أنهم ما رأوا مثله في تبحره . إلى أن قال : وبلغ الامر في التعصب له مبلغا كاد أن يؤدي إلى الفتنة ( 3 ) . وقال أبو عمرو بن الصلاح ( 4 ) : قال شيخنا أبو بكر القاسم بن الصفار : ولد أبي أبو سعد سنة ثمان وخمس مئة ، وسمع من جده وهو ابن أربع سنين أو أزيد ، والعجب أنه كتب بخطه الطبقة ، وحيي إلى سنة ست مئة . مات أبو نصر في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمس مئة في عشر الثمانين .

--> ( 1 ) الورقة : 45 / ب . ( 2 ) ومن نظمه قوله : ليالي وصال قد مضين كأنها * لآلي عقود في نحور الكواعب وأيام هجر أعقبتها كأنها * بياض مشيب في سواد الذوائب ( 3 ) وقد تعرض لشئ من أخبار هذه الفتنة ابن الجوزي في " المنتظم " : 9 / 3 ، 4 ، و 221 ، وفي " تبيين كذب المفتري " ص : 310 - 317 محضر بخط بعض أصحاب الإمام أبي نصر هذا ، وفيه خطوط كبار أئمة المذهب الشافعي ببغداد في ذلك العهد بتصحيح مقاله ، وموافقته في اعتقاده ، على الوجه المذكور فيه ، فانظره . ( 4 ) في طبقاته : الورقة : 59 / 1 .