الذهبي
411
سير أعلام النبلاء
فوق آماله ، وكتبوا له تقليدا بإمرة الشام كله . وفي سنة عشر قدم البرسقي صاحب الموصل إلى الشام غازيا ، وسار معه طغتكين ، فكبسوا الفرنج ، ونزل النصر ، فقتل ألوف من الفرنج ، واستحكمت المودة بين البرسقي وبين صاحب دمشق . وفي سنة إحدى عشرة كبست الفرنج حماة ، وقتلوا مئة وعشرين رجلا ( 1 ) ، وبدعوا ، وجاء سيل هدم سور سنجار ، وغرق خلائق ، وأخذ باب المدينة ، ثم ظهر تحت الرمل بعد سنين على مسيرة بريد ، وسلم مولود في سريره عام به ، وتعلق في زيتونة . فيها تسلطن السلطان محمود بعد أبيه محمد ، وأنفقت خزائن أبيه في العساكر ، فقيل : كانت أحد عشر ألف ألف دينار ( 2 ) . وتوفي المستظهر بالله عن سبعة بنين ، وصلى عليه ابنه المسترشد بالله ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : 10 / 532 . ( 2 ) الكامل في التاريخ : 10 / 525 . ( 3 ) وصفه ابن الأثير في " الكامل " : 10 / 535 بلين الجانب ، وكرم الأخلاق ، وحب اصطناع الناس ، وفعل الخير ، والمسارعة إلى أعمال البر والمثوبات ، وأنه لا يرد مكرمة تطلب منه ، وأنه كثير الوثوق بمن يوليه لا يصغي إلى سعاية ساع ، ولا يلتفت إلى قوله ، وما عهد عليه تلون وانحلال عزم بأقوال أصحاب الأغراض ، وقال : كانت أيامه أيام سرور للرعية ، فكأنها من حسنها أعياد ، وكان إذا بلغه ذلك فرح به وسره ، وإذا تعرض سلطان ، أو نائب له لأذى أحد ، بالغ في إنكار ذلك والزجر عنه ، وذكر له من شعره قوله : أذاب حر الهوى في القلب ما جمدا * لما مددت إلى رسم الوداع يدا وكيف أسلك نهج الاصطبار وقد * أرى طرائق في مهوى الهوى قددا قد أخلف الوعد بدر قد شغفت به * من بعد ما قد وفى دهري بما وعدا إن كنت أنقض عهد الحب في خلدي * من بعد هذا فلا عاينته أبدا