الذهبي
399
سير أعلام النبلاء
الخميس سادس ( 1 ) عشرين ربيع الآخر ، سنة اثنتي عشرة وخمس مئة ، ومرض ثلاثة عشر يوما من تراقي ( 2 ) ظهر به ، وبلغ إحدى وأربعين سنة وستة أيام ، وكان لين الجانب ، كريم الخلائق ، مشكور المساعي ، إذا سئل مكرمة ، أجاب إليها ، وإذا ذكر بمثوبة تشوف نحوها . وقيل : إنه أنشد قبل موته بقليل ، وبكى : يا كوكبا ما كان أقصر عمره * وكذاك عمر كواكب الأسحار ( 3 ) وفي أول خلافته ( 4 ) ، جهز السلطان بركياروق بن ملكشاه جيشا مع قسيم الدولة جد نور الدين وبوزبان ، فالتقاهم تاج الدولة تتش بظاهر حلب ، فأسر قسيم الدولة ، وذبحه تتش ، وأخذ حلب بعد حصار ، وذبح بوزبان ،
--> ( 1 ) وكذا أرخ وفاته ابن الأثير في " الكامل " : 10 / 435 ، وجاء في هامش الأصل ما نصه : " ثالث " خ . ( 2 ) في " مرآة الزمان " : وهو دمل يطلع في الحلق ، وفي " الشذرات " : 4 / 33 : توفي بالخوانيق . ( 3 ) البيت لأبي الحسن علي بن محمد التهامي المقتول 416 ه من قصيدة غاية في الجودة يرثي بها ولده ، ومطلعها : حكم المنية في البرية جار * ما هذه الدنيا بدار قرار إني وترت بصارم ذي رونق * أعددته لطلابة الأوتار يا كوكبا ما كان أقصر عمره * وكذاك عمر كواكب الأسحار وهلال أيام مضى لم يستدر * بدرا ولم يمهل لوقت سرار عجل الخسوف عليه قبل أوانه * فمحاه قبل مظنة الإبدار واستل من أترابه ولداته * كالمقلة استلت من الأشفار فكأن قلبي قبره وكأنه * في طيه سر من الاسرار أشكو بعادك لي وأنت بموضع * لولا الردى لسمعت فيه سراري والشرق نحو الغرب أقرب شقة * من بعد تلك الخمسة الأشبار جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري ( 4 ) انظر " الكامل " : 10 / 232 ، 234 ، 239 ، 243 ، 262 ، 263 ، 264 ، 265 ، 268 .