الذهبي

397

سير أعلام النبلاء

قال ابن النجار : كان موصوفا بالسخاء والجود ، ومحبة العلماء وأهل الدين ، والتفقد للمساكين ، مع الفضل والنبل والبلاغة ، وعلو الهمة ، وحسن السيرة ، وكان رضي الافعال ، سديد الأقوال . وحكى أبو طالب بن عبد السميع عن أبيه أن المستظهر بالله طلب من يصلي به ، ويلقن أولاده ، وأن يكون ضريرا ، فوقع اختياره على القاضي أبي الحسن المبارك بن محمد بن الدواس مقرئ واسط قبل القلانسي ، فكان مكرما له ، حتى إنه من كثرة إعجابه به كان أول رمضان قد شرع في التراويح ، فقرأ في الركعتين الأوليين آية آية ، فلما سلم ، قال له المستظهر : زدنا من التلاوة ، فتلا آيتين آيتين ، فقال له : زدنا ، فلم يزل حتى كان يقوم كل ليلة بجزء ، وإنه ليلة عطش ، فناوله الخليفة الكوز ، فقال خادم : ادع لأمير المؤمنين ، فإنه شرفك بمناولته إياك ، فقال : جزى العمى عني خيرا ، ثم نهض إلى الصلاة ، ولم يزد على ذلك . وقال السلفي : قال لي أبو الخطاب ابن الجراح : صليت بالمستظهر في رمضان ، فقرأت : * ( إن ابنك سرق ) * ( 1 ) [ يوسف : 81 ] ، رواية رويناها عن الكسائي ، فلما سلمت ، قال : هذه قراءة حسنة ، فيه تنزيه أولاد الأنبياء عن الكذب . قلت : كيف بقولهم : * ( فأكله الذئب ) * ، * ( وجاؤوا على قميصه بدم كذب ) * ؟ ! قال ابن الجوزي : حدثني محمد بن شاتيل المقرئ ، حدثني أبو

--> ( 1 ) بتشديد الراء مبنيا للمفعول أي : نسب للسرقة ، وهي قراءة ابن عباس وأبي رزين ، والكسائي ، قال الفراء في " معاني القرآن " 2 / 53 : ويقرأ " سرق " ولا أشتهيها لأنها شاذة .