الذهبي
394
سير أعلام النبلاء
وانتهت إليه رياسة المذهب ، وتخرج به الأصحاب ببغداد ، وصنف . وكتابه " الحلية " ( 1 ) فيه اختلاف العلماء ، وهو الكتاب الملقب بالمستظهري ، لأنه صنفه للخليفة المستظهر بالله ( 2 ) ، وولي تدريس النظامية بعد الغزالي ( 3 ) ، وصرف ، ثم وليها بعد إلكيا الهراسي سنة أربع وخمس مئة ، ودرس أيضا بمدرسة تاج الملك وزير السلطان ملكشاه . حدث عنه : أبو المعمر الأزجي ، وعلي بن أحمد اليزدي ، وأبو بكر ابن النقور ، وأبو طاهر السلفي ، وفخر النساء شهدة . مات في شوال سنة سبع وخمس مئة ، ودفن إلى جنب شيخه أبي إسحاق الشيرازي ، وقيل : دفن معه . وقع لي من حديثه . قال أبو القاسم يوسف الزنجاني : كان أبو بكر الشاشي يتفقه معنا ، وكان يسمى الجنيد لدينه وورعه وزهده ، رحمه الله تعالى .
--> ( 1 ) نشرت منه مؤسسة الرسالة ، ودار الأرقم قسم العبادات سنة 1980 وذل في ثلاثة أجزاء لطيفة ، بتحقيق د . ياسين درادكة ، بعنوان " حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء " . ( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله عبد الله بن الأمير محمد العباسي المتوفى سنة 512 ه . وسترد ترجمته عند المؤلف برقم ( 237 ) . ( 3 ) قال ابن خلكان : 4 / 220 : وحكى لي بعض المشايخ من علماء المذهب أنه يوم ذكر الدرس ، وضع منديله على عينيه ، وبكى كثيرا وهو جالس على السدة التي جرت عادة المدرسين بالجلوس عليها ، وكان ينشد : خلت الديار فسدت غير مسود * ومن البلاء تفردي بالسؤدد وجعل يردد هذا البيت ويبكي ، وهذا إنصاف منه ، واعتراف لمن تقدمه بالفضل والرجحان عليه ، قلت : الذين تولوا تدريس النظامية قبل أبي بكر الشاشي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، وأبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل ، وأبو سعد المتولي صاحب تتمة الإبانة ، وأبو حامد الغزالي .