الذهبي
378
سير أعلام النبلاء
استشهد أبو علي في ملحمة قتندة ( 1 ) في ربيع الأول سنة أربع عشرة وخمس مئة ، وهو من أبناء الستين ، وكانت معيشته من بضاعة له مع ثقات إخوانه ، وخلف كتبا نفيسة ، وأصولا متقنة تدل على حفظه وبراعته . وتلا أيضا على الحسن بن محمد بن مبشر صاحب أبي عمرو الداني ، ومولده في نحو سنة أربع وخمسين وأربع مئة ، وكان ذا دين وورع وصون ، وإكباب على العلم ، ويد طولى في الفقه ، لازم أبا بكر الشاشي خمس سنين حتى علق عنه تعليقته الكبرى في مسائل الخلاف ، ثم استوطن مرسية ، وتصدر لنشر الكتاب والسنة ، وتنافس الأئمة في الاكثار عنه ، وبعد صيته ، ولما عزل نفسه من القضاء ، وردت كتب السلطان علي بن يوسف بن تاشفين برجوعه إلى القضاء ، وهو يأبى ، وبقي ذلك أشهرا حتى كتب الطلاب والرحالون كتابا يشكون فيه إلى أمير المؤمنين بن تاشفين حالهم ونفاد نفقاتهم ، وانقطاع أموالهم ، فسعى له قاضي الجماعة عند أمير المؤمنين ، وبين له وجه عذره ، فسكت عنه . قال القاضي عياض : لقد حدثني الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر أن أبا علي الحافظ قال له : خذ الصحيح ، فاذكر أي متن شئت منه ، أذكر لك سنده ، أو أي سند ، أذكر لك متنه . 219 - النهاوندي * القاضي العلامة ، أبو عبد الله الحسين بن نصر بن المرهف النهاوندي ، ثم الأيدبني - وأيدبن : من قرى ديار بكر - الشافعي ، قاضي
--> ( 1 ) قال ياقوت : قتندة : بلد بالأندلس ثغر سرقسطة كانت بها وقعة بين المسلمين والإفرنج ، قال المؤلف في تاريخه : وكانت هذه الوقعة على المسلمين . * تاريخ الاسلام : 4 / 192 / 1 ، طبقات السبكي : 7 / 80 .