الذهبي
365
سير أعلام النبلاء
جمع ابن طاهر أطراف " الصحيحين " وأبي داود ، وأبي عيسى ، والنسائي ، وابن ماجة ، فأخطأ في مواضع خطأ فاحشا . وقال ابن ناصر : كان لحنة ويصحف ، قرأ مرة : وإن جبينه ليتفصد ( 1 ) عرقا - بالقاف - فقلت : بالفاء ، فكابرني ( 2 ) . وقال السلفي : كان فاضلا يعرف ، لكنه لحنة ، قال لي المؤتمن الساجي : كان يقرأ ، ويلحن عند شيخ الاسلام بهراة ، فكان الشيخ يحرك رأسه ، ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . وقال شيرويه بن شهردار في " تاريخ همذان " : ابن طاهر سكن همذان ، وبنى بها دارا ، دخل الشام ، والحجاز ، ومصر ، والعراق وخراسان ، وكتب عن عامة مشايخ الوقت ، وروى عنهم ، وكان ثقة صدوقا ، حافظا ، عالما بالصحيح والسقيم ، حسن المعرفة بالرجال والمتون ، كثير التصانيف ، جيد الخط ، لازما للأثر ، بعيدا من الفضول والتعصب ، خفيف الروح ، قوي السير في السفر ، كثير الحج والعمرة ، مات ببغداد منصرفا من الحج . قال ابن النجار : قرأت بخط شجاع الذهلي : أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد البزاز ، حدثنا محمد بن طاهر بن علي المقدسي ، أخبرنا
--> ( 1 ) أي : يسيل من التفصد وهو السيلان ، وهو قطعة من حديث أخرجه البخاري ( 2 ) ، ومسلم ( 2333 ) من حديث عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني ، وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي رجلا فيكلمني ، فأعي ما يقول . قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا . " اللفظ للبخاري " . ( 2 ) كابر فلان في الحق : إذا عاند فيه .