الذهبي
351
سير أعلام النبلاء
رحل ، فتفقه بإمام الحرمين ، وبرع في المذهب وأصوله ، وقدم بغداد ، فولي النظامية سنة 493 وإلى أن مات . تخرج به الأئمة ، وكان أحد الفصحاء ، ومن ذوي الثروة والحشمة ، له تصانيف حسنة ( 1 ) . حدث عن زيد بن صالح الآملي وجماعة . روى عنه سعد الخير ، وعبد الله بن محمد بن غالب ، وأبو طاهر السلفي . قال السلفي : سمعت الفقهاء يقولون : كان الجويني يقول في تلامذته إذا ناظروا : التحقيق للخوافي ( 2 ) ، والجريان للغزالي ، والبيان للكيا . مات إلكيا في المحرم سنة أربع وخمس مئة ، وله ثلاث وخمسون سنة وشهران ، وكانوا يلقبونه شمس الاسلام ( 3 ) . قال ابن الأثير : اتهم إلكيا مدرس النظامية بأنه باطني ، فقبض عليه السلطان محمد ، فشهدوا ببراءة الساحة ، فأطلق ( 4 ) .
--> ( 1 ) منها " شفاء المسترشدين في مباحث المجتهدين " وهو من أجود كتب الخلافيات ، و " أحكام القرآن " وهو مطبوع في أربعة أجزاء بدار الكتب العلمية بيروت . ( 2 ) انظر ص : 336 التعليق ( 5 ) . ( 3 ) وذكره الحافظ عبد الغافر الفارسي في " السياق " فقال : كان من رؤوس معيدي إمام الحرمين في الدرس ، وكان ثاني أبي حامد الغزالي ، بل آصل وأصلح وأطيب في الصوت والنظر . . . وكان محدثا يستعمل الأحاديث في مناظرته ومجالسه ، ومن كلامه : إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح ، طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح . ( 4 ) وممن شهد ببراءته أبو الوفاء بن عقيل شيخ ابن الجوزي كما في " المنتظم " : 9 / 167 ، وقال السبكي في " طبقاته " : 7 / 233 : ومن غريب ما اتفق له أنه أشيع أن إلكيا باطني يرى رأي الإسماعيلية ، فنمت له فتنة هائلة وهو برئ من ذلك ، ولكن وقع الاشتباه على الناقل فإن صاحب الألموت ابن الصباح الباطني الإسماعيلي كان يلقب بإلكيا أيضا ، ثم ظهر الامر ، وفرجت كربة شيخ الاسلام رحمه الله ، وعلم أنه أتي من توافق اللقبين . قلت : وقد تقدم أن " إلكيا " في اللغة العجمية الكبير القدر المقدم بين الناس .