الذهبي
344
سير أعلام النبلاء
وفي أواخر " المنخول " ( 1 ) للغزالي كلام فج في إمام لا أرى نقله هنا . ومن عقيدة أبي حامد رحمه الله تعالى أولها : الحمد لله الذي تعرف إلى عباده بكتابه المنزل على لسان نبيه المرسل ، بأنه في ذاته واحد لا شريك له ، فرد لا مثل له ، صمد لا ضد له ، لم يزل ولا يزال منعوتا بنعوت الجلال ، ولا تحيط به الجهات ، ولا تكنفه السماوات ، وأنه مستو على العرش على الوجه الذي قاله ، وبالمعنى الذي أراده ، منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال ، وهو فوق كل شئ إلى التخوم ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، لا يماثل قربه قرب الأجسام ، كان قبل خلق المكان والزمان ، وهو الآن على ما كان عليه ، وأنه بائن بصفاته من خلقه ، ما في ذاته سواه ، ولا في سواه ذاته ، مقدس عن التغير والانتقال ، لا تحله الحوادث ، وأنه مرئي الذات بالابصار في دار القرار ، إتماما للنعم بالنظر إلى وجهه الكريم . إلى أن قال : ويدرك حركة الذر في الهواء ، لا يخرج عن مشيئته لفتة ناظر ، ولا فلتة خاطر ، وأن القرآن مقروء بالألسنة ، محفوظ في القلوب ، مكتوب في المصاحف ، وأنه مع ذلك قائم بذات الله ، لا يقبل الانفصال
--> ( 1 ) ص : 495 - 504 ، والمراد بالامام : أبو حنيفة رحمه الله ، وحق للذهبي أن ينعت كلامه فيه بأنه فج ، فإنه ليس عليه أثارة من علم ، وقد صدر عنه حين كان متلبسا بعلوم الجدل ، وحظوظ طلبة العلم ، فإنه صنف المنخول في أول حياته العلمية ، ومعظم ما في هذا الفصل من فقر مأخوذة من كتاب شيخه إمام الحرمين " مغيث الخلق في ترجيح القول الأحق " الذي ألفه في ترجيح مذهب الشافعي على غيره من المذاهب ، وفيه من التعصب الفظيع ، والحط الشنيع على الامام أبي حنيفة رحمه الله ما تصم عنه الاسماع ، وتنبو عنه الأذواق ، وهو مما لا يلتفت إليه عند المحققين من العلماء ذوي النصفة ، وقد صنف الامام الكوثري في الرد عليه كتاب " إحقاق الحق " فليرجع إليه من شاء .