الذهبي

332

سير أعلام النبلاء

ذلك من الأحاديث الوارد ظاهرها بما أحاله العقل . إلى أن قال : فإذا كانت العصمة غير مقطوع بها في حق الولي ، فلا وجه لإضافة ما لا يجوز إطلاقه إليه ، إلا أن يثبت ، وتدعو ضرورة إلى نقله ، فيتأول . إلى أن قال : ألا ترى لو أن مصنفا أخذ يحكي عن بعض الحشوية مذهبه في قدم الصوت والحرف ، وقدم الورق ، لما حسن به أن يقول : قال بعض المحققين : إن القارئ إذا قرأ كتاب الله ، عاد القارئ في نفسه قديما بعد أن كان محدثا ، أو قال بعض الحذاق : إن الله محل للحوادث ، إذا أخذ في حكاية مذهب الكرامية . وقال قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن حمدين القرطبي : إن بعض من يعظ ممن كان ينتحل رسم الفقه ، ثم تبرأ منه شغفا بالشرعة الغزالية ، والنحلة الصوفية ، أنشأ كراسة تشتمل على معنى التعصب لكتاب أبي حامد إمام بدعتهم ، فأين هو من شنع مناكيره ، ومضاليل أساطيره المباينة للدين ؟ ! وزعم أن هذا من علم المعاملة المفضي إلى علم المكاشفة الواقع بهم على سر الربوبية الذي لا يسفر عن قناعه ، ولا يفوز باطلاعه إلا من تمطى إليه ثبج ضلالته التي رفع لهم أعلامها ، وشرع أحكامها . قال أبو حامد : وأدنى النصيب من هذا العلم التصديق به ، وأقل عقوبته أن لا يرزق المنكر منه شيئا ، فأعرض قوله على قوله ، ولا يشتغل بقراءة قرآن ، ولا بكتب حديث ، لان ذلك يقطعه عن الوصول إلى إدخال رأسه في كم جبته ، والتدثر بكسائه ، فيسمع نداء الحق ، فهو يقول : ذروا ما كان السلف عليه ، وبادروا ما آمركم به ، ثم إن هذا القاضي أقذع ، وسب ، وكفر ، وأسرف ، نعوذ بالله من الهوى .