الذهبي
328
سير أعلام النبلاء
ولأبي المظفر يوسف سبط ابن الجوزي في كتاب " رياض الافهام " في مناقب أهل البيت قال : ذكر أبو حامد في كتابه " سر العالمين وكشف ما في الدارين " فقال في حديث : " من كنت مولاه ، فعلي مولاه " ( 1 ) أن عمر قال لعلي : بخ بخ ، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة . قال أبو حامد : وهذا تسليم ورضى ، ثم بعد هذا غلب عليه الهوى حبا للرياسة ، وعقد البنود ، وأمر الخلافة ونهيها ، فحملهم على الخلاف ، فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون ، وسرد كثيرا من هذا الكلام الفسل الذي تزعمه الامامية ، وما أدري ما عذره في هذا ؟ والظاهر أنه رجع عنه ، وتبع الحق ، فإن الرجل من بحور العلم ، والله أعلم . هذا إن لم يكن هذا وضع هذا وما ذاك ببعيد ، ففي هذا التأليف بلايا لا تتطبب ، وقال في أوله : إنه قرأه عليه محمد بن تومرت المغربي سرا بالنظامية ، قال : وتوسمت فيه الملك . قلت : قد ألف الرجل في ذم الفلاسفة كتاب " التهافت " ، وكشف عوارهم ، ووافقهم في مواضع ظنا منه أن ذلك حق ، أو موافق للملة ، ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل ، وحبب إليه إدمان النظر في كتاب " رسائل إخوان الصفا " وهو داء عضال ، وجرب مرد ، وسم قتال ، ولولا أن أبا حامد من كبار الأذكياء ، وخيار المخلصين ، لتلف . فالحذار الحذار من هذه الكتب ، واهربوا بدينكم من شبه الأوائل ، وإلا
--> ( 1 ) حديث صحيح رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، وبريدة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعلي ، وأبو أيوب ، وابن عباس . انظر " المسند " 1 / 84 و 118 و 152 و 330 ، و 4 / 281 و 368 و 372 و 5 / 347 و 350 و 358 و 361 و 370 ، والترمذي ( 3713 ) وابن ماجة ( 116 ) و ( 121 ) وابن حبان ( 2204 ) و ( 2205 ) والحاكم 3 / 109 و 110 و 132 - 134 .