الذهبي

316

سير أعلام النبلاء

حروب ، وعجز عنهم ، ثم قالوا : ما نفتحه من بلاد الروم ، فهو لك ، ومهما نفتحه من بلاد الشام ، فهو لنا . وقيل : كانوا في أربع مئة ألف ، ثم أخذوا بعض بلاد الملك قلج رسلان بالسيف ، فجمع حينئذ عساكره ، والتقاهم في سنة تسعين ، وأشرف على النصر ، ثم كسرته الفرنج ، وقتل من جنده خلق ، وهرب واستغاث بملوك النواحي على ما دهم الاسلام ، فوصلت كتبه إلى حلب مسخمة مشققة فيها بعض شعر النساء ، وانزعج الخلق ، ثم توجهت الفرنج إلى الشام ، فقيل : اعتبروا عدتهم بأنطاكية ، فكانوا أزيد من ثلاث مئة ألف نفس ، فعاثوا وأخربوا البلاد ، وتفرقوا ، وكبسهم المسلمون ، وجرت فتن وحروب لا يعبر عنها ، وأخذت أنطاكية بالسيف سنة إحدى وتسعين ، وقتل صاحبها ، وقتل أيضا من كبار الفرنج عدد كثير ، وكان الامر إلى كندفري ، ثم إلى أخيه بغدوين وبيمنت ، وابن أخيه طنكل وصنجيل هؤلاء ملوكهم ، ثم جاء المسلمون نجدة لأنطاكية وقد أخذت ، فحاربوا العدو أياما ، وانتصروا ، وهلك خلق من العدو ، وجاعوا ، وجرى غير مصاف .