الذهبي
310
سير أعلام النبلاء
ثم خرج إلى الشام ، فأقام بالقدس زمانا ، وذكر لي أنه سمع من لفظ الخطيب حديثا واحدا بصور ، غير أنه لم يكن عنده نسخة ، وكتب ببغداد " كامل ابن عدي " عن ابن مسعدة الإسماعيلي ، وكتب بالبصرة " سنن أبي داود " . انتفعت بصحبته . وقال أبو النضر الفامي ( 1 ) : أقام المؤتمن بهراة عشر سنين ، وقرأ الكثير ، ونسخ الترمذي ست كرات ، وكان فيه صلف نفس ، وقناعة ، وعفة ، واشتغال بما يعنيه . قال أبو بكر السمعاني : ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث غير المؤتمن ، وبأصبهان إسماعيل بن محمد . قال السلفي : كان المؤتمن لا تمل قراءته ، قرأ لنا على ابن الطيوري كتاب " الفاصل " ( 2 ) للرامهرمزي في مجلس . وللسلفي : متى رمت أن تلقين حافظا * يكون لدى الكل بالمؤتمن عليك ببغداد شرقيها * لتلقى أبا نصر المؤتمن وقال يحيى بن منده : قرأ المؤتمن على أبي كتاب " معرفة الصحابة " ، وكتاب " التوحيد " ، و " الأمالي " ، وحديث ابن عيينة
--> ( 1 ) تحرف في تذكرة الحفاظ : 4 / 1247 إلى " أبي نصر الفاهي " . ( 2 ) واسمه الكامل " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي المتوفى سنة 360 ه ، وقد طبع بتحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب وعدد صفحاته 465 صفحة ، لله تلك الهمم التي لم تكن تعرف الكلل ولا الملل في زمن الطلب ، ومن منا في هذا العصر يستطيع أن يقرأ هذا الكتاب قراءة بحث وإتقان على الشيخ في مجلس واحد ؟ !