الذهبي
29
سير أعلام النبلاء
فيغتص الديوان بالسادة والكبراء ، وينادي الحجاب : أين أصحاب الحوائج ؟ فينصف المظلوم ، ويؤدي عن المحبوس ، وله في عدله حكايات في إنصاف الضعيف من الأمير ( 1 ) . وخلعت عليه بنت السلطان ملكشاه حين تزوجت بالمقتدي ، فاستعفي من لبس الحرير ، فنفذت له عمامة ودبيقية ( 2 ) بمئتين وسبعين دينارا ، فلبسها . وقيل : إنه أمر ليلة بعمل قطائف ، فلما أحضرت ، تذكر نفوس مساكين تشتهيها ، فأمر بحملها إلى فقراء وأضراء ( 3 ) . وقيل : أحصي ما أنفقه على يد كاتب له ، فبلغ أزيد من مئة ألف دينار ( 4 ) . قال الكاتب : وكنت واحدا من عشرة يتولون صدقاته ( 5 ) . وكان كاملا في فنون ، وله يد بيضاء في البلاغة والبيان ، وكتابته طبقة عالية على طريقة ابن مقلة ( 6 ) ، ولقد بالغ ابن النجار في استيفاء ترجمته .
--> ( 1 ) قال العماد في " الخريدة " : وكان عصره أحسن العصور ، وزمانه أنضر الأزمان ، ولم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدين وقانون الشريعة مثله ، صعبا شديدا في أمور الشرع ، سهلا في أمور الدنيا ، لا تأخذه في الله لومة لائم . وانظر " المنتظم " : 9 / 91 ، و " طبقات السبكي " : 4 / 137 . ( 2 ) نوع من الثياب تنسب إلى دبيق ، بليدة بين الضرما وتنيس من أعمال مصر ، معجم البلدان : 2 / 438 ، والقاموس في مادة دبق . ( 3 ) " المنتظم " : 9 / 91 . ( 4 ) " المنتظم " : 9 / 90 . ( 5 ) " المنتظم " : 9 / 90 . ( 6 ) هو أبو علي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة الوزير الكاتب المشهور الذي يضرب بحسن خطه المثل ، ولد في بغداد ، وولي جباية الخراج في بعض أعمال فارس ، واستوزره المقتدر العباسي سنة 316 ه ، ثم تقلب به الدهر من حال إلى حال ، إلى أن توفي في سنة 328 ه . تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم ( 86 ) .