الذهبي
286
سير أعلام النبلاء
وأفاضل الدهر ، له الفضائل الرائقة ، والفصول الفائقة ، والتصانيف المعجزة ، والتواليف المعجبة ، والنظم الذي نسخ أشعار المحدثين ، ونسج فيه على منوال المعري ، ومن فوقه من المفلقين ( 1 ) ، رأيته شابا قام في درس إمام الحرمين مرارا ، وأنشأ فيه قصائد كبارا ، يلفظها كما يشاء زبدا من بحر خاطره كما نشاء ، مسير له الانشاء ، طويل النفس ، كثير الحفظ ، يلتفت في أثناء كلامه إلى الفقر والوقائع ، والاستنباطات الغريبة ، ثم خرج إلى العراق ، وأقام مدة يجذب فضله بضبعه ، ويشتهر بين الأفاضل كمال فضله ، ومتانة طبعه ، حتى ظهر أمره ، وعلا قدره ، وحصل له من السلطان مكانة ونعمة ، ثم كان يرشح من كلامه نوع تشبث بالخلافة ، ودعوة إلى اتباع فضله ، وادعاء استحقاق الإمامة ، تبيض وساوس الشيطان في رأسه وتفرخ ، وترفع الكبر بأنفه وتشمخ ، فاضطره الحال إلى مفارقة بغداد ، ورجع إلى همذان ، فأقام بها يدرس ويفيد ، ويصنف مدة . ومن شعره : وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني * عليها ويغريني بها أن يعيبها ( 2 ) أميل بإحدى مقلتي إذا بدت * إليها وبالأخرى أراعي رقيبها وقد غفل الواشي فلم يدر أنني * أخذت لعيني من سليمى نصيبها ( 3 ) وله : أكوكب ما أرى يا سعد أم نار * تشبها سهلة الخدين معطار بيضاء إن نطقت في الحي أو نظرت * تقاسم الشمس أسماع وأبصار
--> ( 1 ) أي : من المجيدين ، من أفلق في الامر إذا كان حاذقا به . ( 2 ) في " وفيات الأعيان " : أعيبها . ( 3 ) ديوانه : 2 / 193 ، ووفيات الأعيان : 4 / 446 ، وعيون التواريخ : 13 / 146 / 1 .