الذهبي
247
سير أعلام النبلاء
رحل إليه من البلاد ، وقد ارتحل إلى أصبهان ، وسمع من أبي بكر بن ريذة ، وأبي طاهر بن عبد الرحيم ، حضرني أبي مجلسه ( 1 ) ، وكان والده يروي عن أبي طاهر المخلص . قلت : وسمع من أبيه ، ومن أبي حسان المزكي ، وأحمد بن محمد ابن الحارث النحوي ، وأجاز لمن أدرك حياته ، وهو من قرية كونابذ ، وعربت فقيل لها : جنابذ ، وهي من قهستان ناحية كبيرة من أعمال نيسابور ، وكان يتجر إلى البلاد مضاربة ، ثم كبر وانقطع لتسميع الحديث ، وكان مكثرا ، ألحق الأحفاد بالأجداد ، وبعد صيته ، وسمع منه من دب ودرج ، ولم تتغير حواسه ، بل ضعف بصره ، وسمع أيضا من أبي عبد الله بن باكويه ( 2 ) . قال الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني : سمعت الرئيس الثقفي يقول : لا جاء الله من خراسان بأحد إلا بأبي بكر الشيروي ، فإنه أخيرهم ، وأنفعهم . قال السمعاني : سمعت منه الكثير ، ولي ثلاث سنين ، وسمع منه .
--> ( 1 ) وقال في التحبير : 1 / 446 : وسمعنا منه الكثير ، وكنت أبن ثلاث سنين ونصف ، وأكثر التسميعات مثبتة بخط والدي رحمه الله ، كان يكتب في السماع عنه اسم نفسه ، ثم يقول : وحضر ابنه أبو المظفر عبد الوهاب يعني أخي ، وأحضر أخوه أبو سعد عبد الكريم ، وكان بيني وبين أخي عشرون شهرا . . . ( 2 ) في " التحبير " : 1 / 464 : شيخ معمر سديد ، نبيل ، صالح ، ثقة ، عفيف ، من بيت الصلاح والحديث والتجارة والعفاف والسداد ، وكان من جملة ثقات التجار وأمناء الرجال ، زجى عمره فيه ، وكان يخرج ويحمل معه بضائع الناس ، ويحسن القيام بها لأمانته ، ويرزق عليها الأرباح إلى أن عجز عن الخروج إلى السفر ، فلزم بيته ، واشتغل برواية الحديث ، وخرج له الفوائد ، وبورك له فيه حتى روى الحديث ، وحدث نحو أربعين سنة ، وسمع منه كل من دب ودرج ، ودخل نيسابور وخرج ، وألحق الأحفاد والأجداد في إسناد الأصم . . .