الذهبي

201

سير أعلام النبلاء

محمد ، انتبه من غفلتك وسنتك ( 1 ) . قلت : روى عنه عدد كثير ، منهم أبو جعفر البطروجي ، ومحمد بن عبد الخالق الخزرجي ، ومحمد بن عبد الله بن خليل القيسي ، نزيل مراكش الذي بقي إلى سنة سبعين وخمس مئة ، وعلي بن حنين ، بينه ، وبين مالك في الموطأ أربعة أنفس ، وبينه وبين النسائي في " سننه الكبير " ( 2 ) اثنان . مات في رجب سنة سبع وتسعين وأربع مئة . أرخه ابن بشكوال ،

--> ( 1 ) وكان الأذفونش طلب من المعتمد بن عباد أن يأذن لامرأته أن تدخل إلى جامع قرطبة لتلد في مكان فيه في الجانب الغربي معظم عندهم ، وأن ينزلها بالمدينة الزهراء غربي قرطبة ، وكان السفير بينهما يهوديا ، فامتنع المعتمد بن عباد من ذلك ، فراجعه فأباه وأيأسه من ذلك ، فراجعه اليهودي ، وأغلظ له في القول ، وواجهه بما لم يحتمله ابن عباد ، فأخذ ابن عباد محبرة كانت بين يديه ، وضرب بها رأس اليهودي ، فأنزل دماغه في حلقه ، وأمر به فصلب منكوسا بقرطبة ، واستفتى لما سكن غضبه الفقهاء عن حكم ما فعله باليهودي ، فبادره المترجم محمد بن الفرج بالرخصة في ذلك لتعدي الرسول حدود الرسالة إلى ما استوجب به القتل ، إذ ليس له ذلك ، وقال الفقهاء : إنما بادرت بالفتوى خوفا أن يكسل المعتمد عما عزم عليه من منابذة العدو ، وعسى الله أن يجعل في عزيمته للمسلمين فرجا . . . وانظر تمام الخبر في " نفح الطيب " : 4 / 358 ، 359 . . . ( 2 ) انظر برنامج الوادي آشي : ص 197 ، وفهرست ابن خير : ص : 110 وهو الذي لم يطبع منه سوى جزء واحد بتحقيق عبد الصمد شرف الدين ، ومنه نسخة خطية كاملة برواية ابن الأحمر ، وابن سيار الأندلسيين في مكتبة ملا مراد باستانبول ، والمطبوع المتداول بين أهل العلم هو المجتبى منه ، وهو اختيار تلميذه أبي أحمد بن محمد بن السني ، وأخطأ ابن الأثير صاحب جامع الأصول ، فزعم وهو يترجم للنسائي ان المجتبى من تأليف النسائي وانتقائه ، وأنه تحرى فيه الصحة استجابة لرغبة بعض الامراء ، وقد تابعه على خطئه هذا غير واحد من أهل العلم ، فقالوا بصحة جميع الأحاديث التي في " المجتبى " من غير نظر في أسانيدها ، ولا بحث في عللها ، ويغلب على الظن أنهم قلدوا ابن الأثير ، ولم يخبروا الكتاب بأنفسهم ، فإن في المجتبى عددا غير قليل من الأحاديث قد حكم بضعفها النسائي نفسه وغيره من الأئمة الذين هم القدوة في هذا الفن ، والمعول عليهم فيه ، كما أن في الأصل الذي ألفه النسائي أحاديث كثيرة صحيحة ، وردت في مواضيع متعددة لا وجود لها في مجتبى ابن السني .