الذهبي

176

سير أعلام النبلاء

أربع وثمانين ، واستوزر هذا ( 1 ) ، فدام تسعة أعوام ، ولكن كانت وزارة الخلفاء هذا الزمان دون رتبة وزارة السلطان ، فكان نظام الملك أعلى رتبة منه . وكان عميد الدولة خبيرا ، سائسا ، شجاعا ، شهما ، تياها ، فصيحا ، أديبا ، بليغا ، يتقعر كابن عباد في خطابه ، وله هيبة شديدة ، وألفاظه معدودة ، مدحته الشعراء . وفي الآخر حبسه المستظهر وصادره وزير السلطنة ، ثم أخرج ميتا في شوال سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة ، وكان بكبره يضرب المثل ، ولكنه في النكبة ذل ، وخارت نفسه ، وأناب إلى الله ، وآخر ما سمع منه الشهادة ، سامحه الله . وعاش تسعا وخمسين سنة . روى عن أبي نصر الزينبي ، وغيره ، وله نظم جيد . 98 - أبو مطيع * الشيخ المحدث المعمر ، مسند وقته أبو مطيع محمد بن عبد الواحد ابن عبد العزيز بن أحمد بن زكريا الضبي ، المديني ، الناسخ ، المجلد

--> ( 1 ) وقد نظم فيه الشاعر أبو منصور المعروف بصردر القصيدة المشهورة وأولها : قد رجع الحق إلى نصابه * وأنت من دون الورى أولى به ما كنت إلا السيف سلته يد * ثم أعادته إلى قرابه ومنها : تيقنوا لما رأوها ضيعة * أن ليس للجو سوى عقابه إن الهلال يرتجى طلوعه * بعد السرار ليلة احتجابه والشمس لا يؤيس من طلوعها * وإن طواها الليل في جنابه * دول الاسلام : 2 / 27 ، العبر : 3 / 348 - 349 ، الوافي بالوفيات : 4 / 67 ، عيون التواريخ : 13 / 126 ، شذرات الذهب : 3 / 407 .