الذهبي

171

سير أعلام النبلاء

قال السمعاني : هو الإمام أبو تراب ، عديم النظير في فنه ، بهي المنظر ، سليم النفس ، عامل بعلمه ، حسن الخلق ، نفاع للخلق ، قوي الحفظ ، فقيه النفس ، تفقه ببغداد على القاضي أبي الطيب . قال أبو جعفر بن أبي علي الهمذاني : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البسطامي وغيره يقول : كنا عند الامام أبي تراب حين دخل عبد الصمد ومعه المنشور بقضاء همذان ، فقام أبو تراب ، وصلى ركعتين ، ثم أقبل علينا ، وقال : أنا في انتظار المنشور من الله على يد عبده ملك الموت ، أنا بذلك أليق من منشور القضاء ، ثم قال : قعودي في هذا المسجد ساعة على فراغ القلب أحب إلي من ملك العراقين ، ومسألة في العلم يستفيدها مني طالب علم أحب إلي من عمل الثقلين ( 1 ) . قال السمعاني : سألت إسماعيل الحافظ عن أبي تراب المراغي ، فقال : مفتي نيسابور ، أفتى سنين على مذهب الشافعي ، وكان حسن الهيئة ، بهيا ، عالما ، قيل : عاش ثلاثا وتسعين سنة ، مات في رابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة . وقيل : بل مولده سنة إحدى وأربع مئة . 94 - ابن أبي ذر * الشيخ العالم الصدوق أبو مكتوم عيسى بن الحافظ الكبير أبي ذر عبد

--> ( 1 ) وتمامه كما في البداية 12 / 157 : والله لا أفلح قلب تعلق بالدنيا وأهلها ، وإنما العلم دليل ، فمن لم يدله علمه على الزهد في الدنيا وأهلها لم يحصل على طائل من العلم ، ولو علم ما علم ، فإنما ذلك ظاهر من العلم ، والعلم النافع وراء ذلك ، والله لو قطعت يدي ورجلي ، وقلعت عيني أحب إلي من ولاية فيها انقطاع عن الله والدار الآخرة ، وما هو سبب فوز المتقين وسعادة المؤمنين . * العبر : 3 / 348 ، عيون التواريخ : 13 / 126 ، شذرات الذهب : 3 / 406 .