الذهبي
126
سير أعلام النبلاء
فتنة ، ولما شدد على ابن حزم ، خرج الحميدي إلى المشرق ( 1 ) . توفي الحميدي في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربع مئة عن بضع وستين سنة أو أكثر ، وصلى عليه أبو بكر الشاشي ، ودفن بمقبرة باب أبرز ، ثم إنهم نقلوه بعد سنتين إلى مقبرة باب حرب ، فدفن عند بشر الحافي . قال الحافظ ابن عساكر : كان الحميدي أوصى إلى الاجل مظفر بن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشر ، فخالف ، فرآه بعد مدة في النوم يعاتبه ، فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين ، وكان كفنه جديدا ، وبدنه طريا يفوح منه رائحة الطيب ، رحمه الله ، ووقف كتبه ( 2 ) . أخبرنا أبو الفهم بن أحمد ، أخبرنا أو محمد بن قدامة ، وقرأت على سنقر الزيني بحلب ، أخبرنا الموفق عبد اللطيف بن يوسف قالا : أخبرنا محمد بن عبدا لباقي ، أخبرنا محمد بن أبي نصر الحافظ سنة ( 485 ) ، أخبرنا منصور بن النعمان بمصر ، أخبرنا علي بن محمد بن إسحاق القاضي ، حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري ، حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ، حدثنا حماد بن سلمة ، وحماد بن زيد قالا : حدثنا عبد العزيز ابن صهيب ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) رواه ابن ماجة ( 3 ) من طريق حماد بن زيد ، وهو غريب عن
--> ( 1 ) وفي ذلك يقول : ألفت النوى حتى أنست بوحشتي * وصرت بها لا بالصبابة مولعا . فلم أحص كم رافقت فيها مرافقا * ولم أحص كم يممت في الأرض موضعا . ومن بعد جوب الأرض شرقا ومغربا * فلا بد لي من أن أوافي مصرعا . ( 2 ) وانظر ( معجم الأدباء ) : 18 / 284 . ( 3 ) رقم ( 1692 ) .