الذهبي
116
سير أعلام النبلاء
فحول أهل النظر ، وأخذ يطالع كتب الحديث ، وحج ورجع ، وترك طريقته التي ناظر عليها ثلاثين سنة ، وتحول شافعيا ، وأظهر ذلك في سنة ثمان وستين ، فاضطرب أهل مرو ، وتشوش العوام ، حتى وردت الكتب من الأمير ببلخ ، في شأنه والتشديد عليه ، فخرج من مرو ، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم الموسوي ، وطائفة من الأصحاب ، وفي خدمته عدة من الفقهاء ، فصار إلى طوس ، وقصد نيسابور ، فاستقبله الأصحاب استقبالا عظيما أيام نظام الملك ، وعميد الحضرة أبي سعد ، فأكرموه ، وأنزل في عز وحشمة ، وعقد له مجلس التذكير في مدرسة الشافعية ، وكان بحرا في الوعظ ، حافظا ، فظهر له القبول ، واستحكم أمره في مذهب الشافعي ، ثم عاد إلى مرو ، ودرس بها في مدرسة الشافعية ، وقدمه النظام على أقرانه ، وظهر له الأصحاب ، وخرج إلى أصبهان ، وهو في ارتقاء ( 1 ) . صنف كتاب ( الاصطلام ) ( 2 ) ، وكتاب ( البرهان ) ( 3 ) ، وله ( الأمالي ) في الحديث ( 4 ) ، تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة ، وكان شوكا في أعين المخالفين ، وحجة لأهل السنة . وقال أبو سعد : صنف جدي التفسير ، وفي الفقه والأصول .
--> ( 1 ) طبقات السبكي : 5 / 344 . ( 2 ) في الرد على أبي زيد الدبوسي الحنفي ، ويسمى ( المختصر ) ، انظر الأنساب : 7 / 139 ، وطبقات السبكي : 5 / 342 ، وطبقات المفسرين للداوودي : 2 / 340 ، والنجوم الزهرة : 160 / 5 . ( 3 ) قالوا : إنه يشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية . ( 4 ) قال حفيده في الأنساب : 7 / 139 ، 140 : وأملى المجالس في الحديث ، وتكلم على كل حديث بكلام مفيد ، وصنف التصانيف في الحديث مثل ( منهاج أهل السنة ) ، و ( الانتصار ) ، و ( الرد على القدرية ) ، ثم قال : . . . وقد جمع الأحاديث الألف الحسان من مسموعاته عن مئة شيخ له ، عن كل شيخ عشرة أحاديث .