الذهبي

618

سير أعلام النبلاء

ما تقول في الشيخين ؟ قال : سفلتان . قال : من تعني ؟ قال : أنا وأنت ( 1 ) . ابن عقيل في " فنونه " قال : قدم علينا من مصر القاضي أبو يوسف القزويني ، وكان يفتخر بالاعتزال ، ويتوسع في قدح العلماء ، وله جرأة ، وكان إذا قصد باب نظام الملك ، يقول : استأذنوا لأبي يوسف المعتزلي . وكان طويل اللسان بعلم تارة ، وبسفه تارة ، لم يكن محققا إلا في التفسير ، فإنه لهج بذلك حتى جمع كتابا بلغ خمس مئة مجلد ، فيه العجائب ، رأيت منه مجلدة في آية واحدة ، وهي : * ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين ) * [ البقرة : 102 ] فذكر السحر والملوك الذين نفق عليهم السحر ، وتأثيراته وأنواعه ( 2 ) . وقال محمد بن عبد الملك : ملك من الكتب ما لم يملكه أحد ، قيل : ابتاعها من مصر بالخبز وقت القحط ، وحدثني عبد المحسن بن محمد أنه ابتاعها بالأثمان الغالية . كان يبتاع من كتب السيرافي ، وكانت أزيد من أربعين ألف مجلد ، فكان أبو يوسف يشتري في كل أسبوع بمئة دينار ، ويقول : قد بعت رحلي وما في بيتي . وكان الرؤساء يصلونه ، وقيل : قدم بغداد بعشرة أحمال كتب ، وأكثرها بخطوط منسوبة . وعنه قال : ملكت ستين تفسيرا . قال ابن عبد الملك : وأهدى للنظام " غريب الحديث " لإبراهيم الحربي في عشر مجلدات ، و " شعر الكميت " في ثلاث عشرة مجلدة ،

--> ( 1 ) انظر " لسان الميزان " 4 / 12 . ( 2 ) انظر " المنتظم " 9 / 90 ، و " لسان الميزان " 4 / 11 ، و " طبقات " الداوودي 1 / 302 .