الذهبي

595

سير أعلام النبلاء

تعشق المحامد إلا إياما ، ألفاظ كالزلزال ، وأغراض أبعد من الهلال ، رائق النظم ، ذكي النور ، رصيف المعاني ، شاق الغور ، وله تأليف كبير في الآداب على هيئة " عيون الأخبار " لابن قتيبة ، يكون عشر مجلدات ، ومن نثره - وقد غنم بلاد شلمنكة وهي مجاورته ، فكتب إلى المعتمد بالله يفخر ، وينكت عليه بمسالمته للروم ، فقيل : إنه حصل من هذه الغزوة ألف جارية حسناء من بنات الأصفر - : من يصد صيدا فليصد كما صيدي ، صيدي الغزالة من مرابض الأسد . أيها الملك إن الروم إذا لم تغز غزت ، ولو تعاقدنا تعاقد الأولياء المخلصين فللنا حدهم ، وأذللنا جدهم ( 1 ) ، ورأي السيد المعتمد على الله سراج تضئ به ظلمات المنى . وللمظفر تفسير للقرآن ( 2 ) . وكان مع استغراقه في الجهاد لا يفتر عن العلم ، ولا يترك العدل ، صنع مدرسة يجلس فيها كل جمعة ، ويحضره العلماء وكان يبيت في منظرة له ، فإذا سمع صوتا وجه أعوانا لكشف الخبر ، لا ينام إلا قليلا . وفيه يقول أبو الأصبغ القلمندر الكاتب : يربي على سيب الغمام عطاؤه * ملك على فلك العلى استمطاؤه سيف رقاب عدوه أغماده * تسقيه بالغيث المغيث دماؤه وكان كاتبه الوزير أبو محمد عبد الله بن النحوي أحد البلغاء ،

--> ( 1 ) الجد هنا بمعنى الجلال والعظمة . ( 2 ) وذكر ابن بسام أن له كتاب " التذكرة " ، والمشتهر اسمه أيضا بكتاب " المظفر " في خمسين مجلدة ، يشتمل على علوم وفنون من مغاز وسير ، ومثل وخبر ، وجميع ما يختص به علم الأدب . " الذخيرة " 2 / 2 / 640 .