الذهبي
591
سير أعلام النبلاء
البربر ، له شرف وأبوة وعشيرة . تملك غرناطة ، وجيش الجيوش ، وحارب المعتصم صاحب المرية ، والمعتضد صاحب إشبيلية ، وكان سفاكا للدماء . فيه عدل بجهل . وقفت له امرأة عند باب إلبيرة ( 1 ) ، فقالت : يا مولانا ! ابني يعقني . فطلبه ، ودعا بالسيف ، فقالت المرأة : إنما أردت تهديده . فقال : ما أنا بمعلم كتاب . وأمر به ، فضربت عنقه ( 2 ) . واستعمل بعض أقاربه على بلد ، فخرج يتصيد ، فمر بشيخ قرية ، فرغب في تشريفه بالضيافة ، فأنزله في أرض فيها دولاب وفواكه ، فبادر له بثريد في لبن وسكر ، وقال : نأتي بعد بما تحب . فرماه برجله ، وضرب الشيخ ، ففر الشيخ ، وأتى إلبيرة ، فعرف الملك بما جرى عليه ، فقال : ارجع واصبر ، وواعده ، ثم جاءه بعد أيام في كبكبة منهم خصمه ، فقدم الشيخ للملك مثل ذلك الثريد ، فتناوله وأكله واستطابه ، ثم قال : خذ بثأرك من هذا ، فاضربه . فاستعظم الشيخ ذلك ، فقال الملك : لا بد ، فضربه حتى اقتص منه . فقال الملك : هذا حق هذا ، بقي حق الله في إهانة نعمته ، وحقي في اجتراء العمال . فضرب عنقه ، وطيف برأسه . حكاها اليسع بن حزم .
--> ( 1 ) قال ياقوت : إلبيرة ، بوزن إخريطة : وهي كورة كبيرة من الأندلس ، ومدينة متصلة بأراضي كورة قبرة بين القبلة والشرق من قرطبة ، بينها وبين قرطبة تسعون ميلا . ( 2 ) الخبر في " المغرب في حلى المغرب " 2 / 107 .