الذهبي

562

سير أعلام النبلاء

وبالغ ، ونبزهم بالتجسيم ، فهاجت الفتنة ، وغلت بها المراجل ، وكفر هؤلاء هؤلاء ، ولما عزم على الجلوس بجامع المنصور ، قال نقيب النقباء : قفوا حتى أنقل أهلي ، فلا بد من قتل ونهب . ثم أغلقت أبواب الجامع ، وصعد البكري ، وحوله الترك بالقسي ، ولقب بعلم السنة ، فتعرض لأصحابه طائفة من الحنابلة ، فشدت ( 1 ) الدولة منه ، وكبست دور بني القاضي ابن الفراء ، وأخذت كتبهم ، وفيها كتاب في الصفات ، فكان يقرأ بين يدي البكري ، وهو يشنع ويشغب ، ثم خرج البكري إلى المعسكر متشكيا من عميد بغداد أبي الفتح بن أبي الليث . وقيل ، إنه وعظ وعظم الإمام أحمد ، ثم تلا ، * ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) * [ البقرة : 102 ] . فجاءته حصاة ثم أخرى ، فكشف النقيب عن الحال ، فكانوا ناسا من الهاشميين حنابلة قد تخبؤوا في بطانة السقف ، فعاقبهم النقيب ، ثم رجع البكري عليلا ، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وأربع مئة ( 2 ) . 291 - ابن القشيري * الامام القدوة ، أبو سعد ، عبد الله بن الشيخ أبي القاسم ، عبد الكريم بن هوازن القشيري ( 3 ) ، النيسابوري . سمع أبا بكر الحيري ، وأبا سعيد الصيرفي ، وطائفة ، وببغداد من القاضي أبي الطيب ، والجوهري .

--> ( 1 ) في الأصل : فشد . ( 2 ) انظر " المنتظم " 9 / 3 - 4 ، و " الكامل " 10 / 124 - 125 . * العبر 3 / 287 ، شذرات الذهب 3 / 354 . ( 3 ) تقدمت ترجمة والده برقم ( 109 ) .