الذهبي
547
سير أعلام النبلاء
قال السمعاني : كان حسن الكلام في المناظرة ، ورعا زاهدا ، متقنا ، عالما بأحكام القرآن والفرائض ( 1 ) . وقال أبو الحسين بن الفراء : لزمته خمس سنين ، وكان إذا بلغه منكر ، عظم عليه جدا ، وكان شديدا على المبتدعة ، لم تزل كلمته عالية عليهم ، وأصحابه يقمعونهم ، ولا يردهم أحد ، وكان عفيفا نزها ، درس بمسجده ، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي يدرس ، ثم درس بجامع المهدي ، ولما احتضر أبو يعلى ( 2 ) ، أوصاه أن يغسله ، وكذا لما احتضر الخليفة القائم أوصى أن يغسله أبو جعفر ، ففعل ، وما أخذ شيئا مما وصى له به ، حتى قيل له : خذ قميص أمير المؤمنين للبركة ، فنشفه ( 3 ) ، بفوطة وقال : حصلت البركة . ثم استدعى المقتدي ، فبايعه منفردا . . . إلى أن قال : وأخذ أبو جعفر في فتنة ابن القشيري ( 4 ) ، وحبس أياما ، فسرد الصوم ، وما أكل لاحد شيئا ، ودخلت ، فرأيته يقرأ في المصحف ، ومرض ، فلما ثقل وضج الناس من حبسه ، أخرج إلى الحريم ، فمات هناك ، وكانت جنازته مشهودة ، ودفن إلى جانب قبر الإمام أحمد ، ولزم الناس قبره مدة حتى قيل : ختم على قبره عشرة آلاف ختمة ( 5 ) .
--> ( 1 ) انظر " ذيل طبقات الحنابلة " 1 / 16 . ( 2 ) هو القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء شيخ الحنابلة المتوفي سنة ( 458 ) وقد تقدمت ترجمته برقم ( 40 ) . ( 3 ) في الأصل : فشقه ، وهو خطأ ، والتصويب من " المنتظم " 8 / 316 ، و " ذيل طبقات الحنابلة " 1 / 17 . ( 4 ) والتي وقعت بين الحنابلة والأشعرية ، انظر تفصيل ذلك في " ذيل طبقات الحنابلة " 1 / 19 - 22 ، و " طبقات " السبكي 3 / 389 وما بعدها . ( 5 ) " المنتظم " 8 / 316 - 317 ، و " ذيل طبقات الحنابلة " 1 / 17 و 22 و 23 ، و " البداية والنهاية " 12 / 129 .