الذهبي
510
سير أعلام النبلاء
قال الحافظ أبو النضر الفامي : كان شيخ الاسلام أبو إسماعيل بكر الزمان ، وواسطة عقد المعاني ، وصورة الاقبال في فنون الفضائل وأنواع المحاسن ، منها نصرة الدين والسنة ، من غير مداهنة ولا مراقبة لسلطان ولا وزير ، وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت ، وسعوا في روحه مرارا ، وعمدوا إلى إهلاكه أطوارا ، فوقاه الله شرهم ، وجعل قصدهم أقوى سبب لارتفاع شأنه ( 1 ) . قلت : قد انتفع به خلق ، وجهل آخرون ، فإن طائفة من صوفة الفلسفة والاتحاد يخضعون لكلامه في " منازل السائرين " ، وينتحلونه ، ويزعمون أنه موافقهم . كلا ، بل هو رجل أثري ، لهج بإثبات نصوص الصفات ، منافر للكلام وأهله جدا ( 2 ) ، وفي " منازله " ( 3 ) إشارات إلى المحو والفناء ، وإنما مراده بذلك الفناء هو الغيبة عن شهود السوى ، ولم يرد محو السوى في الخارج ، ويا ليته لا صنف ذلك ، فما أحلى تصوف الصحابة والتابعين ! ما خاضوا في هذه الخطرات والوساوس ، بل عبدوا الله ، وذلوا له وتوكلوا عليه ، وهم من خشيته مشفقون ، ولأعدائه مجاهدون ، وفي الطاعة مسارعون ، وعن اللغو معرضون ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وقد جمع هذا سيرة للإمام أحمد في مجلد ، سمعناها من أبي حفص ابن القواس بإجازته من الكندي ، أخبرنا الكروخي ، أخبرنا المؤلف . قال ابن طاهر : حكى لي أصحابنا أن السلطان ألب أرسلان قدم هراة
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) جاء في الحاشية بخط مغاير ما نصه : بل في كلامه صريح الاتحاد ، لا سيما في الأبيات الثلاثة التي ختم بها الكتاب ، والرجل منحرف عن السنة في الطرفين عفا الله عنه . ( 3 ) إي كتابه : " منازل السائرين " .