الذهبي

507

سير أعلام النبلاء

قلت : وقد قال في قصيدته النونية التي أولها : نزل المشيب بلمتي فأراني * نقصان دهر طالما أر هاني ( 1 ) أنا حنبلي ما حييت وإن أمت * فوصيتي ذاكم إلى الاخوان ( 2 ) إذ دينه ديني وديني دينه * ما كنت إمعة له دينان ( 3 ) قال ابن طاهر : وسمعت أبا إسماعيل يقول : قصدت أبا الحسن الخرقاني الصوفي ، ثم عزمت على الرجوع ، فوقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش الحافظ بالري ، وألتقيه - وكان مقدم أهل السنة بالري ، وذلك أن السلطان محمود بن سبكتكين لما دخل الري ، وقتل بها الباطنية ، منع الكل من الوعظ غير أبي حاتم ، وكان من دخل الري يعرض عليه اعتقاده ، فإن رضيه ، أذن له في الكلام على الناس ، وإلا فمنعه - قال : فلما قربت من الري ، كان معي رجل في الطريق من أهلها ، فسألني عن مذهبي ، فقلت : حنبلي ، فقال : مذهب ما سمعت به ! وهذه بدعة . وأخذ بثوبي ، وقال : لا أفارقك إلى الشيخ أبي حاتم . فقلت : خيرة ( 4 ) ، فذهب بي إلى داره ، وكان له ذلك

--> ( 1 ) قال في " اللسان " : أرهى على نفسه : رفق بها وسكنها ، والامر منه : أره على نفسك ، أي أرفق بها . ( 2 ) في " طبقات الحنابلة " : إلى إخواني . ( 3 ) البيتان الأخيران من هذه الثلاثة في " طبقات الحنابلة " 2 / 248 . ( 4 ) تصحفت في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1187 إلى " حيرة " بالحاء المهملة .