الذهبي
500
سير أعلام النبلاء
قال ابن طاهر : كان شيخنا الحبال لا يخرج أصله من يده إلا بحضوره ، يدفع الجزء إلى الطالب ، فيكتب منه قدر جلوسه ، وكان له بأكثر كتبه نسخ عدة ، ولم أر أحدا أشد أخذا منه ، ولا أكثر كتبا ، وكان مذهبه في الإجازة أن يقدمها على الاخبار يقول ، أجاز لنا فلان . ولا يقول : أخبرنا فلان إجازة . يقول : ربما تسقط لفظة إجازة ، فتبقى إخبارا ، فإذا بدئ بها ، لم يقع شك ( 1 ) . قلت : لا حرج في هذا ، وإنما هو استحسان . قال : وسمعته يقول : خرج الحافظ أبو نصر السجزي علي أكثر من مئة ، لم يبق منهم غيري ( 2 ) . قال ابن طاهر : خرج له أبو نصر عشرين جزءا في وقت الطلب ، وكتبها في كاغد عتيق ، فسألنا الحبال ، فقال : هذا من الكاغد الذي كان يحمل إلى الوزير - يعني ابن حنزابة - من سمرقند ، وقع إلي من كتبه قطعة ، فكنت إذا رأيت ورقة بيضاء قطعتها ، إلى أن اجتمع لي هذا القدر ( 3 ) . قال ابن طاهر : لما قصدت أبا إسحاق الحبال - وكانوا وصفوه لي بحليته وسيرته ، وأنه يخدم نفسه - فكنت في بعض الأسواق ولا أهتدي إلى أين أذهب ، فرأيت شيخا على الصفة واقفا على دكان عطار ، وكمه ملاى من الحوائج ، فوقع في نفسي أنه هو ، فلما ذهب ، سألت العطار : من هذا ؟ قال : وما تعرفه ؟ ! هذا أبو إسحاق الحبال . فتبعته ، وبلغته رسالة سعد بن علي الزنجاني ، فسألني عنه ، وأخرج من جيبه جزءا صغيرا فيه الحديثان
--> ( 1 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1193 - 1194 . ( 2 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1194 . ( 3 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1194 .