الذهبي
469
سير أعلام النبلاء
وسمع من أبيه ، وأبي سعد النصرويي ، وأبي حسان محمد بن أحمد المزكي ، ومنصور بن رامش ، وعدة . وقيل : إنه سمع حضورا من صاحب الأصم علي بن محمد الطرازي . وله أربعون حديثا سمعناها . روى عنه : أبو عبد الله الفراوي ، وزاهر الشحامي ، وأحمد بن سهل المسجدي ، وآخرون . وفي " فنون " ابن عقيل : قال عميد الملك : قدم أبو المعالي ، فكلم أبا القاسم بن برهان في العباد ، هل لهم أفعال ؟ فقال أبو المعالي : إن وجدت آية تقتضي ذا فالحجة لك ، فتلا : * ( ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) * [ المؤمنون ، 63 ] . ومد بها صوته ، وكرر * ( هم لها عاملون ) * وقوله : * ( لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ) * [ التوبة : 42 ] أي كانوا مستطيعين . فأخذ أبو المعالي يستروح إلى التأويل ، فقال : والله إنك بارد ( 1 ) ، تتأول صريح كلام لله لتصحح بتأويلك كلام الأشعري . وأكله ابن برهان بالحجة ، فبهت ( 2 ) . قال أبو سعد السمعاني : كان أبو المعالي ، إمام الأئمة على الاطلاق ، مجمعا على إمامته شرقا وغربا ، لم تر العيون مثله . تفقه على والده ، وتوفي أبوه ولأبي المعالي عشرون سنة ، فدرس مكانه ، وكان يتردد إلى مدرسة البيهقي ، وأحكم الأصول على أبي القاسم الأسفراييني الإسكاف . وكان ينفق من ميراثه ومن معلوم له ، إلى أن ظهر التعصب بين الفريقين ، واضطربت
--> ( 1 ) في " ذيل تاريخ بغداد " : إنك بار وتتأول . . . ( 2 ) الخبر بنحوه في " ذيل تاريخ بغداد " لابن النجار : 89 - 91 ، وأكله : أعياه .