الذهبي

459

سير أعلام النبلاء

فيقوم لنا نصف قومة ، كي لا يظهر منه شئ من العري ( 1 ) ، وكنت أمشي معه ، فتعلق به باقلاني ، وقال : يا شيخ ! كسرتني وأفقرتني ! فقلنا : وكم لك عنده ؟ قال : حبتان من ذهب أو حبتان ونصف . وقال ابن الخاضبة : كان ابن أبي عقيل يبعث من صور إلى الشيخ أبي إسحاق البدلة والعمامة المثمنة ، فكان لا يلبس العمامة حتى يغسلها في دجلة ، ويقصد طهارتها . وقيل : إن أبا إسحاق نزع عمامته - وكانت بعشرين دينارا - وتوضأ في دجلة ، فجاء لص ، فأخذها ، وترك عمامة رديئة بدلها ، فطلع الشيخ ، فلبسها ، وما شعر حتى سألوه وهو يدرس ، فقال : لعل الذي أخذها محتاج . قال أبو بكر بن الخاضبة : سمعت بعض أصحاب أبي إسحاق يقول : رأيت الشيخ كان يصلي عند فراغ كل فصل من " المهذب " ( 2 ) . قال نظام الملك - وأثنى على أبي إسحاق ، وقال - : كيف حالي مع رجل لا يفرق بيني وبين نهروز الفراش في المخاطبة ؟ قال لي : بارك الله فيك . وقال له لما صب عليه كذلك . قال محمد بن عبد الملك الهمذاني : حكى أبي قال : حضرت مع قاضي القضاة أبي الحسن الماوردي عزاء ، فتكلم الشيخ أبو إسحاق واجلا ، فلما خرجنا ، قال الماوردي : ما رأيت كأبي إسحاق ! لو رآه الشافعي لتجمل به ( 3 ) .

--> ( 1 ) الخبر في " طبقات " السبكي 4 / 219 . ( 2 ) " طبقات " السبكي 4 / 217 . ( 3 ) " طبقات " السبكي 4 / 227 .