الذهبي

456

سير أعلام النبلاء

الأنماطي يقول : كان أبو إسحاق يتوضأ في الشط ، ويشك في غسل وجهه ، حتى يغسله مرات ، فقال له رجل : يا شيخ ! ما هذا ؟ قال : لو صحت لي الثلاث ما زدت عليها ( 1 ) . قال السمعاني : دخل أبو إسحاق يوما مسجدا ليتغدى ، فنسي دينارا ، ثم ذكر ، فرجع ، فوجده ، ففكر ، وقال : لعله وقع من غيري ، فتركه ( 2 ) . قيل : إن ظاهرا النيسابوري خرج لأبي إسحاق جزءا ، فقال : أخبرنا أبو علي بن شاذان . ومرة : أخبرنا الحسن بن أحمد البزاز . ومرة : أخبرنا الحسن ابن أبي بكر الفارسي ، فقال : من ذا ؟ قال : هو ابن شاذان . فقال : ما أريد هذا الجزء ، التدليس أخو الكذب . قال القاضي أبو بكر الأنصاري : أتيت أبا إسحاق بفتيا في الطريق ، فأخذ قلم خباز ، وكتب ، ثم مسح القلم في ثوبه ( 3 ) . قال السمعاني : سمعت جماعة يقولون : لما قدم أبو إسحاق نيسابور رسولا تلقوه ، وحمل إمام الحرمين غاشيته ، ومشى بين يديه وقال : أفتخر بهذا ( 4 ) . وكان عامة المدرسين بالعراق والجبال تلامذته وأتباعه - وكفاهم بذلك

--> ( 1 ) انظر الخبر مطولا في " طبقات " السبكي 4 / 228 ، والشيخ رحمه الله على صلاحه وتقواه وعلمه أوقعته الوسوسة التي استحكمت فيه في المخالفة الشرعية ، وحاول أن يتفصى عنها بعذر لا مسوغ له ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ، ثم قال : " هكذا الوضوء ، فمن زاد على هذا ، فقد أساء وظلم " وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ( 135 ) والنسائي 1 / 88 ، وابن ماجة ( 422 ) وصححه ابن خزيمة ( 174 ) ولابن قدامة رسالة في ذم الوسوسة والموسوسين ، فلتراجع فإنها نفيسة . ( 2 ) الخبر في " تهذيب الأسماء واللغات " 2 / 173 ، و " المجموع " 1 / 25 - 26 ، و " طبقات " السبكي 4 / 217 ، و " الوافي " 6 / 65 . ( 3 ) الخبر في " تهذيب الأسماء واللغات " 2 / 173 ، و " المجموع " 1 / 26 ، و " طبقات " السبكي 4 / 219 . ( 4 ) انظر " المنتظم " 9 / 8 ، و " طبقات " السبكي 4 / 222 .