الذهبي
435
سير أعلام النبلاء
جهاته ، وإن الله يرى في الآخرة . قلت : لست أطيق أن أقول من الهيبة . فقال : قل معي . فأعاد الكلمات ، فقلتها معه ، فتبسم ، وقال : أنا أشهد لك عند العرش . فأردت أن أسأله : هل أنا ميت ، فبدر ، وقال : أنا لا أدري . فقلت في نفسي : هذا ملك ، وعوفيت . وسمعت يقول في قوله عليه السلام : " متعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث مني " ( 1 ) عنى أبا بكر وعمر ( 2 ) ، لأنه ( 3 ) رآهما ، فقال : " هما من الدين بمنزلة السمع والبصر " ( 4 ) . فورثا خلافة النبوة .
--> ( 1 ) قطعة من حديث مطول أخرجه الترمذي ( 3502 ) في الدعوات ، وابن السني رقم ( 440 ) من حديث ابن عمر ، وحسنه الترمذي ، وهو كما قال وصححه الحاكم 1 / 528 ، ووافقه الذهبي ونصه بتمامه ، قال ابن عمر : قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه : " اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا " وأخرجه الحاكم 1 / 523 من حديث أبي هريرة قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم متعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث مني ، وانصرني على من ظلمني وأرني فيه ثأري " وسنده حسن ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . ( 2 ) لم يتابع على هذا التفسير ، وهو غريب جدا ، قال البغوي في " شرح السنة " 5 / 175 : قيل : أراد بالسمع : وعي ما يسمع والعمل به ، وبالبصر الاعتبار بما يرى ، وقيل : يجوز أن يكون أراد بقاء السمع والبصر بعد الكبر وانحلال القوى ، فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى ، والباقيين بعدها ، ورد الهاء إلى الامتاع ، فلذلك وحده ، فقال : " واجعله الوارث منا " . ( 3 ) في الأصل : لأنهما . ( 4 ) حديث قوي رواه الترمذي ( 3671 ) والحاكم 3 / 69 وصححه من حديث عبد الله بن حنطب بلفظه " هذان السمع والبصر يعني أبا بكر وعمر " وأخرجه الخطيب 8 / 459 ، 460 من حديث جابر بن عبد الله بلفظ " أبو بكر وعمر من هذا الدين كمنزلة السمع والبصر من الرأس " وسنده حسن وله شاهد من حديث عمرو بن العاص وآخر من حديث حذيفة بن اليمان ذكرهما الهيثمي في " المجمع " 9 / 52 ، 53 ، ونسب الأول للطبراني في " الكبير " والثاني للطبراني في " الأوسط " .