الذهبي

43

سير أعلام النبلاء

فلما قرأ الكتاب هاله ذلك ، واستقرأ من القارئ * ( أفأمن الذين مكروا السيئات ) * [ النحل : 45 ] . . . الآيات ، ونظائرها ، وبالغ في التخويف والتحذير ، وأثر ذلك فيه وتغير ، وغلبه وجع البطن ، وأنزل من المنبر يصيح من الوجع ، فحمل إلى حمام ، فبقي إلى قريب المغرب يتقلب ظهرا لبطن ، وبقي أسبوعا لا ينفعه علاج ، فأوصى ، وودع أولاده ، ومات ، وصلي عليه عقيب عصر الجمعة رابع المحرم ، وصلى عليه ابنه أبو بكر ، ثم أخوه أبو يعلى . وأطنب عبد الغافر في وصفه ، وأسهب ، إلى أن قال : وقرأت في كتاب كتبه زين الاسلام من طوس في التعزية لشيخ الاسلام : أليس لم يجسر مفتر أن يكذب على رسول الله في وقته ؟ أليست السنة كانت بمكانه منصورة ، والبدعة لفرط حشمته مقهورة ؟ أليس كان داعيا إلى الله ، هاديا عباد الله ، شابا لا صبوة له ، كهلا لا كبوة له ، شيخا لا هفوة له ؟ يا أصحاب المحابر ، وطؤوا رحالكم ، قد غيب من كان عليه إلمامكم ، ويا أرباب المنابر ، أعظم الله أجوركم ، فقد مضى سيدكم وإمامكم . قال الكتاني : ما رأيت شيخا في معنى أبي عثمان زهدا وعلما ، كان يحفظ من كل فن لا يقعد به شئ ، وكان يحفظ التفسير من كتب كثيرة ، وكان من حفاظ الحديث . قلت : ولقد كان من أئمة الأثر ، له مصنف في السنة واعتقاد السلف ، ما رآه منصف إلا واعترف له ( 1 ) . قال معمر بن الفاخر : سمعت عبد الرشيد بن ناصر الواعظ بمكة ،

--> ( 1 ) وهي مطبوعة في مجموعة الرسائل المنيرية 1 / 105 - 135 ، باسم عقيدة السلف وأصحاب الحديث ، ثم نشرتها مفردة الدار السلفية في الكويت : 1977 م .