الذهبي
428
سير أعلام النبلاء
ابن ياسين ضعفاءهم بالمسير إلى السوس ( 1 ) وأخذ الزكاة ، فقدم سجلماسة ( 2 ) منهم سبع مئة ، وسألوا الزكاة ، فجمعوا لهم مالا ، فرجعوا به ، ثم ضاقت الصحراء بهم ، وأرادوا إعلان الحق ، وأن يسيروا إلى الأندلس للغزو ، فأتوا السوس ، فحاربهم أهلها ، فقتل عبد الله بن ياسين ، وانهزم أبو بكر بن عمر ، ثم حشد وجمع وأقبل ، فالتقوه ، فانتصر ، وأخذ أسلابهم ، وقوي جأشه ، ثم نازل سجلماسة ، وطالب أهلها بالزكاة ، فبرز لحربهم مسعود الأمير ، وطالت بينهم الحرب مرات ، ثم قتلوا مسعودا ، وملكوا سجلماسة ، فاستناب أبو بكر عليها يوسف بن تاشفين ابن عمه ، فأحسن السيرة ، وذلك في سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة ، ورجع الملك أبو بكر إلى الصحراء ، ثم قدم سجلماسة ، وخطب لنفسه ، واستعمل عليها ابن أخيه ، وجهز جيشه مع ابن تاشفين ، فافتتح السوس ، وكان ابن تاشفين ذا هيئة شجاعا ، سائسا ( 3 ) . توفي الملك أبو بكر اللمتوني بالصحراء في سنة اثنتين وستين وأربع مئة ( 4 ) ، فتملك بعده ابن تاشفين ، ودانت له الأمم ( 5 ) . فأول من كان فيهم الملك من البربر صنهاجة ، ثم كتامة ، ثم لمتونة ، ثم مصمودة ، ثم زناتة . وقد ذكر ابن دريد أن كتامة ولمتونة وهوارة من حمير ، ومن سواهم ، فمن
--> ( 1 ) هي كورة في المغرب مدينتها طنجة ، وهناك السوس الأقصى ، كورة أخرى مدينتها طرقلة ، وبينهما مسيرة شهرين . انظر " معجم البلدان " . ( 2 ) مدينة في جنوبي المغرب بينها وبين فاس عشرة أيام تلقاء الجنوب . " معجم البلدان " . ( 3 ) انظر " الكامل " 9 / 621 - 622 ، و " المختصر " 2 / 175 ، و " وفيات الأعيان " 7 / 113 . ( 4 ) وقد أورد ابن كثير وفاته سنة 480 وهو خطأ ، وتابعه على ذلك زامباور في " معجم الأسرات الحاكمة " والزركلي في " أعلامه " . ( 5 ) " الكامل " 9 / 622 .