الذهبي

415

سير أعلام النبلاء

ميتا . قيل : رمته الدابة ( 1 ) . وحمل فدفن بالري ، وكان حاكما على الدامغان وغيرها . وعظم أمر السلطان ألب آرسلان ، وخطب له على منابر العراق والعجم وخراسان ، ودانت له الأمم ، وأحبته الرعايا ، ولا سيما لما هزم العدو ، فإن الطاغية عظيم الروم أرمانوس حشد ، وأقبل في جمع ما سمع بمثله ، في نحو من مئتي ألف مقاتل من الروم والفرنج والكرج وغير ذلك وصل إلى منازكرد ( 2 ) ، وكان السلطان بخوي ( 3 ) قد رجع من الشام في خمسة عشر ألف فارس ، وباقي جيوشه في الأطراف ، فصمم على المصاف ، وقال : أنا ألتقيهم - وحسبي الله - فإن سلمت ، وإلا فابني ملكشاه ولي عهدي . وسار ، فالتقى يزكه ( 4 ) ويزك القوم ، فكسرهم يزكه ، وأسروا مقدمهم ، فقطع السلطان أنفه . ولما التقى الجمعان ، وتراءى الكفر والايمان ، واصطدم الجبلان ، طلب السلطان الهدنة ، قال أرمانوس : لا هدنة إلا ببذل الري ، فحمي السلطان ، وشاط ، فقال إمامه : إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره ، ولعل هذا الفتح باسمك ، فالقهم وقت الزوال - وكان يوم جمعة - قال : فإنه يكون الخطباء على المنابر ، وإنهم يدعون للمجاهدين . فصلوا ، وبكى السلطان ، ودعا وأمنوا ، وسجد ، وعفر وجهه ، وقال : يا أمراء ! من شاء فلينصرف ، فما هاهنا سلطان . وعقد ذنب حصانه بيده ، ولبس البياض وتحنط ، وحمل بجيشه حملة صادقة ،

--> ( 1 ) وفي ترجمة قتلمش ، فيقال : مات خورا ورعبا . ( 2 ) قال ياقوت : منازجرد ، بعد الألف زاي ثم جيم مكسورة وراء ساكنة ودال ، وأهله يقولون : منازكرد بالكاف ، بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم ، يعد في أرمينية وأهله أرمن وروم . وقد تحرفت في " الكامل " 10 / 65 إلى : ملازكرد . ( 3 ) خوي : بلد بآذربيجان . ( 4 ) اليزك : كلمة فارسية ، معناها : مقدمة الجيش .