الذهبي
394
سير أعلام النبلاء
محمد بن أحمد بن سهل بقيسارية ، ومن علي بن حمصة الحراني بمصر . وكان اعتناؤه جيدا بالحديث ، وله بصر بالمذهب ، وقدم في التقوى ، وجلالة عجيبة . حدث عنه : هبة الله الشيرازي في " معجمه " ، فقال : حدثنا هياج الزاهد الفقيه ، وما رأت عيناي مثله في الزهد والورع ( 1 ) . وحدث عنه : محمد بن طاهر ، وإبراهيم بن عثمان الرازقي ، والمحدث محمد بن أبي علي الهمذاني ، وثابت بن منصور ، وأبو نصر هبة الله السجزي ، وطائفة . قال ابن طاهر : كان هياج قد بلغ من زهده أنه يصوم ثلاثة أيام ، ويواصل ، لكن يفطر على ماء زمزم ، فمن أتاه بعد ثلاث بشئ أكله ، وكان قد نيف على الثمانين ، وكان يعتمر كل يوم ثلاث عمر ، ويدرس عدة دروس ، ويزور ابن عباس بالطائف كل سنة مرة ، لا يأكل في الطريق شيئا ، ويزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة مع أهل مكة ، فيخرج ، فمن أخذ بيده ، كان في مؤونته حتى يرجع ، وكان يمشي حافيا من مكة إلى المدينة ، وسمعت من يشكو إليه أن نعليه سرقتا ، فقال : اتخذ نعلين لا يسرقهما أحد - يعني الحفاء - ورزق الشهادة في كائنة بين السنة [ والرافضة ] ( 2 ) ، وذلك أن بعض الرافضة شكى إلى أمير مكة أن أهل السنة ينالون منا ، فأنفذ ، وطلب هياجا وأبا الفضل بن قوام وابن الأنماطي ، وضربهم ، فمات هذان في الحال ، وحمل هياج ، فمات بعد أيام - رضي الله عنهم ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر " طبقات " الأسنوي 1 / 482 ، و " العقد الثمين " 7 / 380 . ( 2 ) زيادة من : " الأنساب المتفقة " و " أنساب " السمعاني و " المنتظم " و " معجم البلدان " . ( 3 ) انظر " الأنساب المتفقة " : 43 - 44 ، و " الأنساب " 4 / 170 - 171 ، و " المنتظم " 8 / 326 ، و " معجم البلدان " 2 / 273 - 274 .