الذهبي

323

سير أعلام النبلاء

مصافا ، فأسر إبراهيم ، وتمزق جمعه ، وقتل من الفريقين عشرة آلاف ، وذبح إبراهيم صبرا ( 1 ) . وأبيعت من النهب مئة شاة بدينار . ثم بعث تتش يطلب من الخليفة تقليد السلطنة . وافتتح ميافارقين وديار بكر وبعض أذربيجان ، فبادر بركياروق ابن أخيه ، فالتقوا ، فخامر قسيم الدولة وبوزان ، وصارا مع بركياروق ، فضعف تتش ، وولى إلى الشام ( 2 ) . وفي أول سنة سبع وثمانين خطب ببغداد للسلطان بركياروق ركن الدولة ، وعلم المقتدي على تقليده ، ثم مات ( 3 ) فجأة من الغد ، تغدى وغسل يديه ، وعنده فتاته شمس النهار ، فقال : ما هذه الاشخاص دخلوا بلا إذن ؟ فارتابت ، وتغير ، وارتخت يداه ، وسقط ، فظنوه غشي عليه ، فطلبت الجارية وزيره ، ومات ، فأخذوا في البيعة لابنه أحمد المستظهر بالله في ثامن عشر المحرم . توفي وهو ابن تسع وثلاثين سنة ، وكان خلافته عشرين سنة ، وأخروا دفنه ثلاث ليال لكونه مات فجأة ( 4 ) . قال ابن النجار : اسم أمه علم ( 5 ) . قال : وكان محبا للعلوم ، مكرما لأهلها ، لم يزل في دولة قاهرة وصولة باهرة ، وكان غزير الفضل ، كامل العقل ، بليغ النثر ، فمنه : وعد الكرماء ألزم من ديون الغرماء . الألسن الفصيحة أنفع من الوجوه الصبيحة ، والضمائر الصحيحة أبلغ من الألسن الفصيحة . حق الرعية لازم

--> ( 1 ) " الكامل " 10 / 219 - 221 ، و " المختصر " 2 / 203 - 204 . ( 2 ) انظر " المنتظم " 9 / 76 - 77 ، و " الكامل " 10 / 222 . ( 3 ) أي المقتدي . ( 4 ) الخبر بنحوه في " المنتظم " 9 / 80 - 81 ، و " الكامل " 10 / 229 - 230 . ( 5 ) ذكر المصنف في أول الترجمة أن اسم أمه أرجوان ، كذلك في مصادر ترجمته .