الذهبي
31
سير أعلام النبلاء
تناقض ما لنا إلا السكوت له * وأن نعوذ بمولانا من النار يد بخمس مئ ( 1 ) من عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار ؟ سألته ، فقال : هذا كقول الفقهاء : عبادة لا يعقل معناها . قال كاتبه : لو أراد ذلك ، لقال : تعبد . ولما قال : تناقض . ولما أردفه ببيت آخر يعترض على ربه . وبإسنادي قال السلفي : إن كان قاله معتقدا معناه ، فالنار مأواه ، وليس له في الاسلام نصيب . هذا إلى ما يحكى عنه في كتاب " الفصول والغايات " فقيل له : أين هذا من القرآن ؟ فقال : لم تصقله المحاريب أربع مئة سنة . وبه قال : وأخبرنا الخليل بن عبد الجبار بقزوين وكان ثقة ، حدثنا أبو العلاء بالمعرة ، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين ، حدثنا خيثمة ، فذكر حديثا . ثم قال السلفي : ومن عجيب رأي أبي العلاء تركه أكل ما لا ينبت حتى نسب إلى التبرهم ، وأنه يرى رأي البراهمة ( 2 ) في إثبات الصانع وإنكار الرسل ، وتحريم إيذاء الحيوانات ، حتى العقارب والحيات ، وفي شعره ما يدل عليه وإن كان لا يستقر به قرار ، فأنشدني أبو المكارم الأسدي ، أنشدنا أبو العلاء لنفسه ( 3 ) : أقروا بالإله وأثبتوه * وقالوا : لا نبي ولا كتاب
--> ( 1 ) في " اللزوم " 1 / 544 : بخمس مئين عسجد . ومئ بميم مكسورة وهمزة منونة : من جموع المئة . ( 2 ) قال الجوهري : البراهمة قوم لا يجوزون على الله بعثة الرسل . " الصحاح " : ( برهم ) . ( 3 ) " اللزوم " 1 / 99 .