الذهبي
295
سير أعلام النبلاء
وقال في الناس بالقسطاس منحرفا ( 1 ) * عن الهوى وأزال الشك والريبا سقى ثراك أبا بكر على ظمأ * جون ركام تسح الواكف السربا ( 2 ) ونلت فوزا ورضوانا ومغفرة * إذا تحقق وعد الله واقتربا يا أحمد بن علي طبت مضطجعا * وباء شانيك ( 3 ) بالأوزار محتقبا ( 4 ) وللخطيب نظم جيد ، فروى المبارك بن الطيوري عنه لنفسه ( 5 ) : تغيب الخلق عن عيني سوى قمر * حسبي من الخلق طرا ذلك القمر محله في فؤادي قد تملكه * وحاز روحي فما لي ( 6 ) عنه مصطبر والشمس ( 7 ) أقرب منه في تناولها * وغاية الحظ منه للورى نظر وددت ( 8 ) تقبيله يوما مخالسة ( 9 ) * فصار من خاطري في خده أثر وكم حليم رآه ظنه ملكا * وردد ( 10 ) الفكر فيه أنه بشر قال غيث بن علي : أنشدنا الخطيب لنفسه : إن كنت تبغي الرشاد محضا * لأمر دنياك والمعاد
--> ( 1 ) عند ابن عساكر وياقوت : منزويا . ( 2 ) الجون : من أسماء الأضداد يطلق على الأبيض والأسود ، والمراد به هنا السحاب الأسود لامتلائه بالماء ، والركام : المجتمع والمتراكم بعضه فوق بعض ، والسح : سيلان الماء وانصبابه بشدة ، ووكف : قطر ، والسرب : السائل . ( 3 ) أي مبغضك ، قال تعالى : * ( إن شانئك هو الأبتر ) * . ( 4 ) محتقبا : أي حاملا للاوزار في حقيبة . ( 5 ) الأبيات في " معجم الأدباء " 4 / 37 - 38 ، و " الوافي " 7 / 199 ، والأول منها في " النجوم الزاهرة " 5 / 88 . ( 6 ) في " معجم " ياقوت ، و " الوافي " : ومالي . ( 7 ) في " معجم الأدباء " و " الوافي " : فالشمس . ( 8 ) في " معجم الأدباء " و " الوافي " : أردت . ( 9 ) في الأصل : مجالسة ، والمثبت من " معجم الأدباء " و " الوافي " . ( 10 ) في معجم الأدباء و " الوافي " : وراجع الفكر .