الذهبي
284
سير أعلام النبلاء
الخطيب قال : أما الكلام في الصفات ، فإن ما روي منها في السنن الصحاح ، مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ، ونفي الكيفية والتشبيه عنها ، وقد نفاها قوم ، فأبطلوا ما أثبته الله ، وحققها قوم من المثبتين ، فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف ، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الامرين ، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والمقصر عنه . والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات ، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله ، فإذا كان معلوما ( 1 ) أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية ، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف . فإذا قلنا : لله يد وسمع وبصر ، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه ، ولا نقول : إن معنى اليد القدرة ، ولا إن معنى السمع والبصر العلم ، ولا نقول : إنها جوارح . ولا نشبهها بالأيدي والاسماع والابصار التي هي جوارح وأدوات للفعل ، ونقول : إنما وجب إثباتها لان التوقيف ورد بها ، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله : * ( ليس كمثله شئ ) * [ الشورى : 11 ) * ( ولم يكن له كفوا أحد ) * ( 2 ) [ الاخلاص : 4 ] . قال ابن النجار : ولد الخطيب بقرية من أعمال نهر الملك ، وكان أبوه خطيبا بدرزيجان ، ونشأ هو ببغداد ، وقرأ القراءات بالروايات ، وتفقه على الطبري ، وعلق عنه شيئا من الخلاف ، إلى أن قال : وروى عنه محمد بن عبد الملك بن خيرون ، وأبو سعد أحمد بن محمد الزوزني ، ومفلح بن
--> ( 1 ) في الأصل معلوم ، وهو خطأ . ( 2 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1142 ، 1143 .