الذهبي

231

سير أعلام النبلاء

وبه إلى عبد الكريم : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي ، سمعت الحسين بن يحيى ، سمعت جعفر بن محمد بن نصير ، سمعت الجنيد يقول : قال أبو سليمان الداراني : ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما ، فلا أقبل منه إلا شاهدين عدلين من الكتاب والسنة ( 1 ) . قال أبو الحسن الباخرزي ( 2 ) : ولأبي القاسم " فضل النطق المستطاب " ( 3 ) ، ماهر ( 4 ) في التكلم على مذهب أبي الحسن الأشعري ، خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشري ، كلماته للمستفيدين فرائد ( 5 ) ، وعتبات منبره للعارفين وسائد ، وله نظم تتوج به رؤوس معاليه إذا ختمت به أذناب أماليه . قال عبد الغافر بن إسماعيل : ومن جملة أحوال أبي القاسم ما خص به من المحنة في الدين ، وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين وأربع مئة إلى سنة خمس وخمسين ، وميل بعض الولاة إلى الأهواء ، وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط ، حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس ، وتفرق شمل الأصحاب ، وكان هو المقصود من بينهم حسدا ، حتى اضطر إلى مفارقة الوطن ، وامتد في أثناء ذلك إلى بغداد ، فورد على القائم بأمر الله ، ولقي

--> ( 1 ) انظر الخبر وتخريجه في الجزء العاشر من الكتاب ص 183 ، في ترجمة أبي سليمان الداراني رقم ( 34 ) ، وأراد ب‍ " النكتة " : كلمة الحكمة ، وب‍ " القوم " : الصالحين ممن اشتهر بالخير . ( 2 ) في " دمية القصر " 2 / 993 - 994 ، وفي الأصل : الباخزري وهو خطأ . ( 3 ) اسم في " الدمية " : " فصل الخطاب في فضل النطق المستطاب " ، وكذلك ورد اسمه في " كشف الظنون " 2 / 1260 . ( 4 ) تحرفت في الأصل إلى : " ما هو " . ( 5 ) في " الدمية " : كلماته كلها رضي الله عنه للمستفيدين فوائد وفرائد .