الذهبي

224

سير أعلام النبلاء

على عدة ، كان ما يأكله يحمل من بوشنج إلى بغداد احتياطا ، صحب أبا علي الدقاق ، وأبا عبد الرحمن السلمي بنيسابور ، وصحب فاخرا السجزي ببست ( 1 ) في رحلته إلى غزنة ( 2 ) ، ولقي يحيى بن عمار الواعظ . إلى أن قال : وأخذ في مجلس التذكير والفتوى ، والتدريس والتصنيف ، وكان ذا حظ من النظم والنثر . حدثنا عنه مسافر بن محمد وأخوه أحمد ، وأبو المحاسن أسعد ابن زياد الماليني ، وأبو الوقت عبد الأول السجزي ، وعائشة بنت عبد الله البوشنجية ( 3 ) . وسمعت يوسف بن محمد بن فاروا الأندلسي ، سمعت علي بن سليمان المرادي يقول : كان أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل يقول : سمعت " الصحيح " من أبي سهل الحفصي ، وأجازه لي الداوودي ، وإجازة الداوودي أحب إلي من السماع من الحفصي ( 4 ) . وسمعت أسعد بن زياد يقول : كان شيخنا الداوودي بقي أربعين سنة لا يأكل لحما ، وقت تشويش التركمان ، واختلاط النهب ، فأضر به ، فكان يأكل السمك ، ويصطاد له من نهر كبير ، فحكي له أن بعض الامراء أكل على حافة ذلك النهر ونفضت سفرته وما فضل في النهر ، فما أكل السمك بعد ( 5 ) .

--> ( 1 ) قال ياقوت : بست ، بالضم : مدينة بين سجستان وغزنين وهراة ، وأظنها من أعمال كابل . ( 2 ) قال ياقوت : غزنة ، بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ثم نون ، هكذا يتلفظ بها العامة ، والصحيح عند العلماء غزنين ، ويعربونها فيقولون : جزنة . . . وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان . ( 3 ) انظر " الأنساب " 5 / 263 - 264 . ( 4 ) انظر " طبقات " السبكي 5 / 119 . ( 5 ) انظر " طبقات " الأسنوي 1 / 525 .