الذهبي
169
سير أعلام النبلاء
قلت : أصاب أبو المعالي ، هكذا هو ، ولو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه ، لكان قادرا على ذلك ، لسعة علومه ، ومعرفته بالاختلاف ، ولهذا تراه يلوح بنصر مسائل مما صح فيها الحديث . ولما سمعوا منه ما أحبوا في قدمته الأخيرة ، مرض ، وحضرت المنية ، فتوفي في عاشر شهر جمادى الأولى ، سنة ثمان وخمسين ( 1 ) وأربع مئة ، فغسل وكفن ، وعمل له تابوت ، فنقل ودفن ببيهق ، وهي ناحية قصبتها خسروجرد ، هي محتده ، وهي على يومين من نيسابور ، وعاش أربعا وسبعين سنة . ومن الرواة عنه شيخ الاسلام أبو إسماعيل الأنصاري ، بالإجازة ، وولده إسماعيل بن أحمد ، وحفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد ، وأبو زكريا يحيى بن مندة الحافظ ، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي ، وزاهر بن طاهر الشحامي ، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ، وعبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان ، وعبد الجبار بن محمد الخواري ( 2 ) ، وأخوه عبد الحميد بن محمد الخواري ، وأبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن البحيري النيسابوري ، المتوفى سنة أربعين وخمس مئة ، وطائفة سواهم . ومات معه أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن شمة الأصبهاني ( 3 ) ، صاحب ابن المقرئ ، وإمام اللغة أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيدة ( 4 ) ، وشيخ الحنابلة القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء البغدادي ( 5 ) .
--> ( 1 ) تفرد ياقوت بذكر وفاته سنة أربع وخمسين . انظر " معجم البلدان " 1 / 538 . ( 2 ) نسبة إلى خوار : قرية من أعمال بيهق من نواحي نيسابور " معجم البلدان " 3 / 394 . ( 3 ) تقدمت ترجمته برقم ( 82 ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته برقم ( 78 ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته برقم ( 40 ) .