الذهبي

93

سير أعلام النبلاء

منها المنتصر ، وجال في أطراف خراسان ، وجبى الخراج ، وصادر ، ووزن له شمس المعالي ثمانين ألف دينار ، وخيلا وبغالا مصانعة عن جرجان ، ثم إنه عاود نيسابور ، فهرب منها أخو السلطان ، فدخلها المنتصر ، وعثر أهلها ، ثم كان بينه وبين السلطان محمود ملحمة مشهودة ، وانهزم المنتصر إلى جرجان ، ثم التقى هو والعساكر السبكتكينية على سرخس ، وقتل خلق من الفريقين ، وتمزق جمع المنتصر ، وقتل أبطاله ، فسار يعتسف المهالك حتى وقع إلى محال الترك الغزية ، وكان لهم ميل إلى آل سامان ، فحركتهم الحمية له في سنة ثلاث وتسعين ، والتقوا أيلك خان ، وحاربوه ، ثم إن المنتصر تخيل منهم ، وهرب ، ثم راسل السلطان محمودا يذكر سلفه ، فعطف عليه ، ثم تماثل حاله ، وتمت له أمور طويلة . وكان بطلا شجاعا مقداما ، وافر الهيبة ، ثم التقى بأيلك في شعبان سنة أربع ، فانهزم أيلك ، ثم حشد وجمع وأقبل ، فالتقوا أيضا ، فانهزم المنتصر بمخامرة عسكره ( 1 ) ، وفر إلى بسطام ، وضاقت عليه المسالك ، ثم بيتوه ، وقتل ، وأسرت إخوته في سنة خمس وتسعين وثلاث مئة ( 2 ) حتى مات بين الطعن والضرب ميتة تقوم مقام النصر إذا فاته النصر ، كما قيل : وأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها : من دون أخمصك الحشر ( 3 )

--> ( 1 ) قال ابن الأثير في " الكامل " 9 / 158 ، 159 : ففارقه كثير منهم إلى بعض أصحاب أيلك خان ، فأعلموهم بمكانه ، فلم يشعر المنتصر إلا وقد أحاطت به الخيل من كل جانب ، فطاردهم ساعة ، ثم ولاهم الدبر . ( 2 ) " الكامل " 9 / 159 . ( 3 ) البيت لأبي تمام من قصيدة يرثي بها محمد بن حميد الطوسي أحد قواد المأمون الذي وجهه لقتال بابك الخرمي ، وأولها : كذا فليجل الخطب وليفدح الامر * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر والكلام الذي نثره المؤلف قبل البيت هو من هذه القصيدة ، ونصه : فتى مات بين الطعن والضرب ميتة * تقوم مقام النصر إذا فاته النصر والقصيدة في " ديوانه " 4 / 79 ، 85 .