الذهبي

670

سير أعلام النبلاء

قال القاضي ابن بكران الشامي : قلت للقاضي أبي الطيب شيخنا وقد عمر : لقد متعت بجوارحك أيها الشيخ ! قال : ولم ؟ وما عصيت الله بواحدة منها قط . أو كما قال . قال غير واحد : سمعنا أبا الطيب يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول الله : أرأيت من روى أنك قلت : " نضر الله امرءا سمع مقالتي ، فوعاها " ، أحق هو ؟ قال : نعم ( 1 ) . قال أبو إسحاق في " الطبقات " ( 2 ) : ومنهم شيخنا وأستاذنا القاضي أبو الطيب ، توفي عن مئة وسنتين ، لم يختل عقله ، ولا تغير فهمه ، يفتي مع الفقهاء ، ويستدرك عليهم الخطأ ، ويقضي ، ويشهد ويحضر المواكب إلى أن مات . تفقه بآمل على أبي علي الزجاجي صاحب أبي العباس بن القاص . وقرأ على أبي سعد بن الإسماعيلي ، وأبي القاسم بن كج بجرجان ، ثم ارتحل إلى أبي الحسن الماسرجسي ( 3 ) ، وصحبه أربع سنين ، ثم قدم بغداد ، وعلق عن أبي محمد البافي الخوارزمي ، صاحب الداركي ، وحضر مجلس أبي حامد ، ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادا ، وأشد تحقيقا ، وأجود نظرا

--> الأسفراييني تقدمت ترجمته برقم ( 111 ) . ( 1 ) وتمام الحديث : " وأداها ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه " وهو حديث صحيح ، أخرجه من حديث ابن مسعود الشافعي 1 / 14 ، والترمذي ( 2659 ) ، وابن ماجة ( 232 ) والرامهرمزي ص 165 ، وأخرجه من حديث زيد بن ثابت أحمد 5 / 183 ، وأبو داود ( 3660 ) والترمذي ( 2658 ) وابن ماجة ( 230 ) والدارمي 1 / 75 ، والرامهرمزي ص 164 ، وأخرجه من حديث جبير بن مطعم أحمد 4 / 81 ، وابن ماجة ( 231 ) والدارمي 1 / 74 ، 75 ، وأخرجه من حديث أبي الدرداء الدارمي 1 / 75 ، 76 ، وأخرجه الرامهرمزي ص 165 ، 166 من حديث ابن عباس ، وأبي سعيد الخدري . ( 2 ) 127 ، ونقله عنه النووي في " تهذيب الأسماء واللغات " 2 / 247 . ( 3 ) في الأصل : " السرخسي " والمثبت من " الطبقات " .